الصفحة 927 من 1990

هذا الذي في قلبه زيغ، أي: نافع يتبع الفتنة، وابتغاء تأويل هذه المعاني أولى وأحرى به أن يقول ما قاله الراسخون: آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا فكذلك من بعدهم أولى وأحرى بذلك وأعظم، فيكون في ذكر الراسخين في العلم مناسبة وحكمة جليلة عظيمة لمن تأملها.

ليس في القرآن شيء لا تفهمه جميع الأمة

القضية الأخرى التي يجب أن نفهمها ونعلمها، هي أن الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى لا يذكر في القُرْآن شيئًا لا يعلم معناه أحد من الأمة! لا يمكن ذلك أبدًا؛ لأن الله تَعَالَى لم ينزل هذا القرآن، إلا وأمرنا بتدبره، والتفكر في آياته، وأن نعقل أمثاله بحسب الاستطاعة، والنَّاس يتفاوتون في ذلك بحسب ما يعطيهم الله من مواهب ومن فهم يمنُّ به عَلَى من يشاء، وفقه في دين الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- وتعليم لتأويل كتابه، فهذا فضل من الله يتفاوت فيه الناس، لكن أن توجد آية لا يعلمها كل الأمة بإطلاق، لا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا أحد؟! لا يمكن أن يكون ذلك أبدًا.

فهذا هو الوجه الذي يقول به من يقول: إن الوصل أولى، أي: أن الراسخين في العلم يعلمون التأويل، ونحن نقول هذا كلام صحيح، نقرره ونؤكده مع ترجيح الوقف الأول، حتى لا يكون للتأويل كلمتان وردتا في آية واحدة، وتكون إحداهما لها معنى والأخرى لها معنى آخر، وإنما السياق يقتضي أن يكون معناهما واحدًا.

قَالَ المُصنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت