وظهر في بريطانيا رجل اسمه هيوم زعيم الشكاك أو شيخ الشكاك، حيث أعاد نظرية الشك اليونانية القديمة وقال: لابد من الشك في كل شيء، وكل الحقائق الموجودة تقبل الجدال وتقبل النزاع، ولا يوجد أي حقيقة مطلقًا.
فاعتبروا نظرية ديكارت انتصارًا؛ لأنه قال:"أنا أفكر؛ إذًا أنا موجود"وخرج يصيح ويقول:"أنا أفكر. إذًا أنا موجود"فانظروا ما مقدار النعمة التي أكرمنا الله تعالى بها لما أعطانا هذا الوحي، ولم يكلنا إلى زبالة أذهان هؤلاء المتهوكين أئمة الضلالة؟! فلو خرج أحد منا من بيته وقال:"أنا أفكر. إذًا أنا موجود". لقلنا: إنه مجنون. وهم إذا جاءتهم دعوة الأنبياء وأتباع الأنبياء قالوا: أنتم مجانين.
فهؤلاء أعمى الله بصائرهم، فهم في ظلمات وفي شك.
فأول شيء كما قال أبو هاشم الجبائي: أن نشك في كل شيء، وبعد الشك نبدأ في اليقين، ثم نستدل بحدوث العالم على وجود الله، ثم نعتقد أن الله موجود، ثم نعرف ما يجب لله من التوحيد على منهجهم الذي هو منهج المعتزلة.
فهذا هو كلامهم في مسألة أول ما يجب على المكلف. وهو مردود ومنقوض بما في صريح القرآن، وبما دعا إليه الأنبياء أن أول ما يدعى إليه هو شهادة إن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فهي دعوة واضحة إلى توحيد الله سبحانه وتعالى.
ومع ذلك سنرد عليهم بمنطقهم العقلي وحججهم النظرية، وهنا لفتة: وهي أن أصحاب الكلام جميعًا يقولون: إننا ندافع عن الإسلام في وجه أعداء الدين من الملاحدة والفلاسفة العقليين الذين يقولون:"كل الأديان تقليد"، فالمسلم لأنه عاش في دار الإسلام وولد فيها صار مسلمًا؛ وكذا اليهودي والنصراني، والتقليد لاينفع، بل لا بد أن نقيم ديننا على حجج وبراهين وننبذ التقليد.
فقال علماء الكلام: ونحن ليس عندنا تقليد أبدًا، فإننا نقول أول ما يجب على الإنسان هو أن ينظر، أو يشك حتى نحرر عقله.