الصفحة 968 من 1990

آيات عظيمة! ويستدل الله علينا ويحتج بأنه قادر على إحياءنا بعد الموت بالحجج السمعية والخبرية، وكذا بالحجج والبراهين العقلية. ولذلك لم يثبت ولم يصمد أمام أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ولا التابعين أي مناظر من الملحدين أبدًا، بل كانوا يفتحون قلوب الأمم والشعوب قبل أن يفتحوا بلادهم، لأن النور الذي يحملونه معهم يضيء لتلك القلوب فيظهر الميثاق الفطري: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا [الأعراف:172] فهم شاهدون ومقرون، فإذا جاء هذا المبلغ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى التوحيد، تطابقت هذه الدعوة مع الفطرة تمامًا، ولذلك قال الله تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّه [الروم:30] فهذا الدين منقوش في الفطرة لا يبدله أحد، ثم يأتي الأنبياء بما يصدق ويؤيد هذه الفطرة، فليس في الأمر إذن تقليد مطلقًا، وإنما هو حجج عقلية.

أما أهل الكلام فكلامهم هو محض التقليد، ومحض الهوى والتخرص والظنون، ولذلك اختلفوا وأعرضوا وتركوا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فالفقهاء مثلًا متفقون على أنه إذا بلغ الصبي لا يجب على وليه أن يقول له: قل لا إله إلا الله. لأنه ولد على الإسلام، فهو مسلم بالفطرة وبالاتباع لأبويه، وهما مسلمان، بل يغلب جانب الإسلام دائمًا.

فلو وجدنا لقيطًا مرميًا في بلاد الكفار، فإننا نفترض في هذا اللقيط الإسلام، ونأخذه ونربيه على أنه مسلم، ونسميه محمدًا، ولا ندعه للكفار أبدًا؛ لأن الأصل في كل مولود هو الإسلام، وهو مولود على هذه الملة.

وهذا الكلام تجده عند أصحاب البدع في كتب فقههم؛ حيث تجد بعضهم من أرباب الفقه وأرباب الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت