كهول دمشق وشبانها ... أحب إلينا من الجالية
لهم ذفر كصنان التيو ... س أعيا على المسك والغالية
فقال الحارث:
ساكنات العقيق أشهى إلى النف ... س من الساكنات دور دمشق
يتضوعن إن تطيبن بالمس ... ك صنانًا كأنه ريح مرق
المرق: الموضع الذي فيه الدباغ. وهو الذي يقول:
كأني إذا مت لم اضطرب ... تزين المخيلة أعطافية
ولم أسلب البيض أبدانها ... ولم يكن اللهو من بالية
قال مصعب: وحدثني بعض من يعلم: أن عائشة بنت طلحة بنت عبيد الله قدمت مكة معتمرة، وهو أمير مكة يومئذ؛ فأتاها رسوله يقرئها السلام، ويستأذنها في المجيء؛ فأرسلت إليه:"إنا حرم، فنقضي مناسكنا؛ ثم نعلمك". فلما ذهب الرسول، خرجت، وطافت، وسعت؛ ثم ركبت دوابها نحو المدينة؛ فبلغه ذلك؛ فأتبعها رسولًا؛ فلحقها؛ فقالت:"قد خرجت من عمل مكة". فأشار بكتاب معه، وقال:"رسول الأمير"، فقالت لمولاة لها:"خذي كتابه! فإني لا أحسب إلا أن فيه بعض هناته". فأخذته؛ فإذا فيه:
ما ضركم لو قلتم سددًا ... إن المنية عاجل غدها
لو تممت أسباب تعمتها ... تمت بذلك عندنا يدها
ولها علينا نعمة سلفت ... لسنا على الهجران نجحدها