فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 500

يعمل أكثر من نهب المدينة وإفراغ قصور بني ذي النون من محتوياتها [55] ، في الوقت الذي استنجد القادر بحليفه ألفونسو السادس فأمده بقوات استعادت طليطلة سنة 474 هـ بعد أن غادرها ابن الأفطس [56] . ولم تضف سيطرة القادر على المدينة جديدًا بل زادتها إرهاقًا وفوضى على كافة المستويات الإقتصادية والأمنية فضلًا عن انقسام العامة إلى عدة أحزاب متخاصمة بين مؤيد ومعارض، وهذه الحالة شجعت ألفونسو السادس على تنفيذ مشروعه باحتلال مدينة طليطلة فبدأ بمحاصرتها سنة 477 هـ، وحاول القادر جاهدًا فك الحصار بشتى الطرق لكنه فشل أمام تعنت ألفونسو وتصميمه على دخول المدينة وأخيرًا أعلنت طليطلة استسلامها بعد أن يئست من مساعدة دويلات الطوائف الأخرى، فاحتلها ألفونسو سنة 478 هـ [57] .

وكان لسقوط طليطلة وقع شديد بين دويلات الطوائف عامة، وعده رؤساء هذه الدويلات إيذانًا بسقوط معاقلهم التي يعتصمون بها، فاتجهوا صوب المغرب يطلبون نجدة المرابطين ضد القوى الإسبانية الشمالية.

5 -دويلة غرناطة (بنو مناد) :

سيطر زاوي بن زيري بن مناد على غرناطة سنة 403 هـ واتخذها وقومه ملجأ لهم، واستمر يدير شؤونها مدة سبع سنوات [58] ، كانت له فيها وقائع مع الخليفة المرتضى سنة 409 هـ فهزمه هزيمة نكراء ورده وفلول جيشه إلى العاصمة قرطبة [59] . ولأسباب غير واضحة قرر زاوي بن زيري مغادرة الأندلس والالتحاق بوطنه في المغرب العربي سنة 410 هـ [60] ، بعد أن خلف على حكم غرناطة ابن أخيه: حبوس بن ماكسن الذي تسلم مقاليدها في سنة 411 هـ وكان حسن التدبير والسياسية، نعمت غرناطة في عهده بنوع من الهدوء والاستقرار، واتسعت رقعة هذه الدويلة عندما سيطر على قبرة وعلى مدينة جيان، واهتم بعمارة مدينة غرناطة، حتى مكن لبني مناد ملكًا قويًا راسخًا. وكانت

(55) ابن بسام؛ ق 4 ج 1: 157 و 161، ابن الخطيب، أعمال الأعلام: 178.

(56) ابن بسام، ق 4 ج 1: 162.

(57) ابن بسام: ق 4 ج 1: 163 وما بعدها، ابن خلدون: 4/ 161، المقري: 1/ 441.

(58) ابن الخطيب، الإحاطة: 1/ 146، وينظر ابن خلدون: 4/ 160. وفيه إن الصراع مع المرتضى كان سنة 420 هـ.

(59) ابن الخطيب، الإحاطة: 1/ 524، ابن عذاري: 3/ 125 وما بعدها.

(60) ابن الخطيب، الإحاطة: 1/ 524، ابن عذاري: 3/ 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت