فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 500

إلى أن الكساد قد أصاب الشعر في الأندلس بعد انقراض عصر ملوك الطوائف [199] . كما نلاحظ الكثير من شعراء الأندلس في هذا العهد تركوا البلاد وهاجروا إلى الخارج واستقر قسم منهم في الجزائر الشرقية (البليار) وقسم في تونس والجزائر، بعيدًا عن سلطان المرابطين أمثال الشاعر ابن اللبانة، والشاعر ابن حمديس الصقلي [200] .

وعندما وجد فريق من الشعراء نفسه مضطرًا على البقاء في الأندلس، اضطر إلى المداهنة، وإلى توجيه أشعاره إلى الفقهاء والكتاب الأندلسيين الذين تولوا مناصب الوزارة والكتابة للمرابطين. ونظرًا لأن هؤلاء لم يكونوا في ثراء ملوك الطوائف أو هيبتهم الأدبية، فقد هبط الشعر الرسمي عن مستواه، وصار سلسًا إلى درجة تقرب من الضعف، كما كثر فيه الاستعطاف، والترحيب بالسادة الجدد، والتندر بعيوب ملوك الطوائف [201] .

وإذا كان مقدم بن معافى القبري (توفي عام 299 هـ) قد ابتكر الموشحات الأندلسية، فإنها تطورت في عصر الطوائف على يد الشاعر أبي بكر عبادة بن ماء السماء (توفي عام 422 هـ) [202] ، ثم تبعه الشاعر ابن اللبانة والأعمى التطيلي وغيرهما، في عصر المرابطين مما يدل على غلبة ذوق العوام، وإلى التهاون في استعمال اللغة العربية [203] ، فمال هؤلاء الشعراء الفحول إلى نظم هذه الموشحات لأنهم كانوا يعيشون في مجتمع يميل إلى كل ما هو شعبي [204] .

وقد أدى هذا الأمر إلى ظهور شعر الزجل الذي اشتهر به محمد بن عبد الله بن قزمان (توفي عام 554 هـ) [205] ، وإذا رأينا الموشح يعتمد نظم القوافي، فالزجل يمثل مظهرًا من مظاهر ضعف اللغة العربية وفقدان سلطانها الكامل على الشعراء [206] .

(199) السامرائي، علاقات، ص 420.

(200) سعد شلبي، دراسات أدبية، ص 155 - 156.

(201) راجع، ديوان ابن خفاجة الأندلسي، ص 116، ص 198.

(202) محمد مجيد السعيد، الشعر في ظل بني عباد، ص 267 - 268.

(203) محمد مجيد السعيد، الشعر في عهد المرابطين والموحدين، ص 395 - السامرائي، علاقات، ص 421.

(204) السامرائي، دراسات، ص 405.

(205) ابن سعيد، المغرب، ج 1، ص 100 - سالم، قرطبة، ج 2، ص 100.

(206) نماذج من موشحة ابن اللبانة:

للدموع إذ تقطر. في الخد أسطر. تحفظ الهوى ظاهر. منها النواظر وأشهر نموذج للموشحات، موشحة ابن الخطيب: =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت