مما يزهدني في أرض أندلس ... أسماء مقتدر فيها ومعتضد
ألقاب مملكة في غير موضعها ... كالهر يحكي انتفاخًا صورة الأسد [21]
انتهى عصر الطوائف، بدخول الأندلس ضمن أملاك الدولة المرابطية فأصبحت الأندلس ولاية مرابطية يحكمها أمراء مرابطيون تابعون لحكام المرابطين في مراكش، إلا أنه يلاحظ أن الدولة المرابطية أعلنت ولاءها المبكر للخلافة العباسية، وبالذات اعتبارًا من عام 450 هـ، وأرسل حكام المرابطين السفارات إلى بغداد لهذا الغرض وأشهرها سفارة العالم أبي بكر عبد الله بن محمد المعافري وولده القاضي أبي بكر (485 - 493 هـ) . كما اتخذ المرابطون اللون الأسود شعارًا لهم، ومن المعروف أن هذا اللون هو شعار العباسيين، وضربوا على نقودهم لقب الخليفة العباسي، ولقب حاكم المرابطين إسمه باسم أمير المسلمين [22] .
ثم خضعت الأندلس لدولة الموحدين، وحكمها ولاة تابعون لحكام الموحدين في المغرب. ورأى الموحدون أنهم أحق الناس بالخلافة، ولأنهم دون غيرهم الموحدون المؤمنون، فأقاموا لأنفسهم خلافة شرعية خاصة، ولقبوا أنفسهم بأمراء المؤمنين، وعززوا ذلك بانتمائهم إلى بيت رسول الله عن طريق الأدارسة، واتخذوا اللون الأخضر شعارًا لهم [23] . وكان من أهداف الخلفاء الموحدين النزوح نحو المشرق وفرض خلافتهم على مشرق العالم الإسلامي، ومعنى ذلك أن الموحدين لا يعترفون بالخلافة العباسية [24] .
ولما ثار محمد بن هود على الموحدين عام 625 هـ وأقام إمارة مستقلة له، لقب نفسه بأمير المسلمين مقلدًا بذلك أمراء المرابطين، فقطع الخطبة للموحدين وخطب للخليفة العباسي، ونشر الرايات السود [25] . وفي عام 631 هـ وصل إلى الأندلس أبو علي حسن بن علي الكردي المقب بالكمال قادمًا من بغداد رسولًا من قبل الخليفة
(21) ابن الأثير، الكامل، ج 9، ص 284 - ابن عذاري، البيان، ج 3، ص 244 - الحموي، معجم الأدباء، ج 19، ص 37 - 38.
(22) ينظر، السامرائي، علاقات، ص 377 وما بعدها.
(23) المراكشي، المعجب، ص 245 - ص 255 - العبادي، دراسات ص 110 - عبد الله علي علام، الدعوة الموحدية بالمغرب، ص 166.
(24) العبادي، دراسات، ص 114، ص 116.
(25) أبو رميلة، علاقات، ص 196.