فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 500

وتشير بعض الروايات العربية إلى أن موسى بن نصير وطارق بن زياد كانا أول من عبرا جبال ألبرت، ففتحا أراضي ومدنًا في جنوب فرنسا، ومنها أربونة وأبنيون، وليون، حتى انتهيا إلى وادي رُودنة [12] . وكما أسلفنا، فإن ما تذهب إليه هذه الروايات بعيد الاحتمال، ولا يتوفر لدينا ما يؤيد وصول هذين القائدين إلى هذه المناطق، لا سيما ونحن نعلم أن موسى اضطر إلى عدم استكمال فتوحه في شبه الجزيرة الآيبيرية ذاتها بسبب استدعاء الخليفة له. وهناك رواية مسيحية أخرى تشير إلى أن الحر بن عبد الرحمن الثقفي، الوالي الذي أعقب أيوب بن حبيب اللخمي، قد توغل عبر جبال ألبرت وافتتح أربونة عاصمة غالة [13] . ويذكر المؤرخ الاسباني رامون عبد ال R. Abdal إن الحر قد فتح قطلونية Catalonia وبرشلونة في الشمال الشرقي من إسبانيا ووصل إلى جبال ألبرت [14] . ولكن لا توجد أية إشارات في بقية المصادر المسيحية، أو في المصادر العربية القديمة تؤيد هذه الفتوحات، ولهذا فمن الصعب التعويل على ما جاء في هذه الروايات.

الفتوح في عهد السمح بن مالك الخولاني:

تتفق معظم المصادر على أن نشاط حركة الفتوح عبر جبال ألبرت ابتدأ في عهد السمح بن مالك الخولاني (100 - 102 هـ/ 719 - 721 م) الذي عينه الخليفة عمر بن عبد

(11) انظر: سالم، تاريخ المسلمين وآثارهم في الأندلس، ص 137.

(12) المقري (برواية ابن حيان) ج 1، ص 273 - 274.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت