فهرس الكتاب
أي اللفظ الذي (أبهما) بالبناء للمفعول، وألفِ الإطلاق، أي أُغلِقَ عليك أمره، فلم تهتد لمعرفته.
وحاصل المعنى: أنه إذا شك القارئ، أو الشيخ في لفظة، أو أكثر فقرأها على الشك، فإنه يحسن أن يقول: أو كما قال، لأنه يتضمن إجازة من الراوي وإذنًا في رواية صوابها عنه إذا بَانَ، ولا يشترط إفراد ذلك بلفظة الإجازة كما قاله ابن الصلاح.
ثم إن العلماء اختلفوا أيضًا في جواز اختصار الحديث وإليه أشار بقوله:
498 -وَجَائِزٌ حَذْفُكَ بَعْضَ الْخَبَرِ ... إِنْ لَمْ يُخِلَّ الْبَاقِي عِنْدَ الأَكْثَرِ
499 -وَامْنَعْ لِذِي تُهْمَةٍ فَإِنْ فَعَلْ ... فَلا يُكَمِّلْ خَوْفَ وَصْفٍ بِخَلَلْ
500 -وَالْخُلْفُ فِي التَّقْطِيعِ فِي التَّصْنِيفِ ... يَجْرِي وَأَوْلَى مِنْهُ بِالتَّخْفِيفِ
(وجائز) خبر مقدم وقوله (حذفك) مبتدأ مؤخر (بعض الخبر) مفعول به لحذف. يعني: أنه يجوز لك أن تحذف بعض الحديث، وتقتصر على بعضه حيث كنت عارفًا به وإلا فلا، (إن لم يخل) من الإخلال وهو التقصير أي إن لم يُقَصِّرِ (الباقي) أي المذكور عن إفادة تمام المعنى (عند الأكثر) متعلق بجائز أي عند أكثر العلماء من المحدثين وغيرهم.
وحاصل معنى البيت أن حذف بعض المتن يجوز عند جمهور العلماء بشرطين: أحدهما: كونه عالمًا عارفًا بكيفية الاختصار بأن يعرف ما يحصل به الخلل في ذلك.
الثاني: وهو الذي ذكره في النظم أن لا يكون المذكور مُخِلًّا بالمقصود، وذلك بكونه منفصلًا عن المتروك، غير متعلق به بحيث لا يختل البيان، ولا تختلف الدلالة في حذفه، كالاستثناء: مثل قوله"لا يباع الذهب بالذهب إلا سواء بسواء"، والغايةِ مثل قوله:"لا يباع النخل حتى يزهى". والشرطِ ونحوها.