فهرس الكتاب
(فإن) أبى إِلَّا أن يروى ناقصًا و (فعل) ذلك بأن حذف بعض الخبر فرواه مرة ناقصًا (فلا يكمل) أي لا يروى ذلك بعده تامًا (خوف وصف) أي لأجل خوف وصفه (بخلل) في روايته. وحاصل المعنى أنه إن خاف على نفسه أن يتهم باضطراب نقله وجب الاحتراز عنه.
وإيضاح ذلك أنه لو رواه أولًا تامًا فخاف إن رواه ثانيًا ناقصًا أن يتهم بزيادة فيما رواه أولًا أو نسيان لغفلة وقلة ضبط فيما رواه ثانيًا فلا يجوز له النقصان ثانيًا ولا ابتداءً إِن تعين عليه أداء تمامه لئلا يخرج بذلك باقيه عن الاحتجاج به.
فإن أبى إلا أن يرويه ناقصًا ففعل فلا يكمله بعد ذلك أي لا يرويه تامًا بل يكتم الزيادة.
قال سليم الرازي: فإن رواه ناقصًا أولًا ثم أراد روايته تامًا وكان ممن يتهم بالزيادة كان ذلك عذرًا له في تركها وكتمانها.
وتوقف فيه العز بن جماعة لأن المفسدة المترتبة على الكتم وتضييع الحكم أشد من الاتهام وما يتعلق به، وأشد المفسدتين يترك بارتكاب الأخف إذا تعين طريقًا خصوصًا والزيادة غير قادحة، وأخص منه إذا قلنا: إنها مقبولة، وكيف يكون ذلك عذرًا في شيء تحمله عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، إلا أن يحمل العذر على أنه عذر في التأخير لا الإهمال، ويتطرق إلى هذا أيضًا الكلام في وقت الحاجة باعتبار التأخير عنها، لأنه بذلك يعرض الزائد لإخراجه عن حيز الاستشهاد به أو المتابعة ونحوِهَا ذكره السخاوي رحمه الله.
وكل ما تقدم من جواز الاقتصار على بعض الحديث في حال الرواية، وأما تقطيعُهً في حال التصنيف فقد أشار إليه بقوله (والخلف) بضم فسكون مبتدأ خبره جملة"يجري"أي الاختلاف بين العلماء.
(في التقطيع) متعلق بيجري أي تقطيع المصنف للحديث الواحد وتفريقه (في التصنيف) أي في حال تصنيفه للكتاب، أو التصنيفُ بمعنى