فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [عبدالله أحمد الحسني] ــــــــ [30 - Aug-2008, صباحًا 09:59] ـ
أصبح من الواضح والمكشوف جدًا ما تلعبه القنوات الفضائية التي تغوّلت الآن لتصبح مجموعات إعلامية ضخمة تشبه إلى حد بعيد ما نتصوره حين نسمع تعبير: (الجيوش الجرارة) أو (جحافل الجيوش) .
وهذا التعبير يصدق في الواقع كثيرًا بعدما أضحى من الواضح جدًا أن هذه المجموعات الإعلامية الضخمة ليست مجرد شركات ربحية أو مؤسسات ذات رسالة إعلامية فقط بل هي في حقيقة الأمر جيوش غازية أو هي نوع من متطور من الجيوش الاستعمارية.
فقد أدرك المستعمرون الجدد أنّ استعمار الأرض واستعباد البشر لا يمكن أن يستمر أو يستقر قبل أن يمهد له عن طريق استعمار العقول أو استعمار الفكر برمّته.
وكان من الطبيعي أنّ الرسل لا تنجح إلا إذا كانت تتحدث بألسنة قومها لذلك رأينا كيف تأسست هذه المجموعات الإعلامية (العربية) وتسارع نموّها مثل السرطان في سنوات معدودة لأنّه يُراد لها تحقيق هدف أو عدة أهداف سريعة قبل أن تبرز عوامل هنا وهناك تقطع على الغزاة غزوهم أو تشغلهم عنه.
أرجو أن لا يكترث القارئ المسلم بأسماء مالكي هذه المجموعات، فوليد هنا أو صالح هناك هؤلاء ليسوا إلاّ أدوات ودمى في يد العدو الصليبي الحاقد الذي لن يهدأ له بال قبل أن يدق أطنابه في رمال الصحراء العربية.
إن المتابع البسيط لهذه القوات وما تعرضه يدرك بصورة واضحة أنّ هناك طعنًا في القلب وحَسًّا للسُّوق وقطعًا للأعناق تمارسه هذ القنوات بحق الشعوب الإسلامية والعربية بالذات.
كل الوسائل الممكنة والمتاحة مُستخدمة في هذه الحرب القذرة .. الصورة بكل أبعادها والصوت بكلّ مستوياته واللغة بكلّ مفرداتها والضوء بكل درجاته ..
لقد تم تهشيم الجمجمة وكسر العظم والهدف كما نعرف أن يصبح المسلم لا شيء.
لم تتم مهاجمة الإسلام مباشرة بل عمد هؤلاء إلى تهديم البنية التحتية ونخر أساسات الإنسان العربي والتي كان ها دورفي الإحساس بالإسلام كرسالة وقيمة وفريضة.
الذائقة
خرّبوا الذّائقة، نعم إياك أن تظن الذائقة نوعًا من الترف الفني والكلام الأدبي، كلا .. فالذائقة العربية الأصيلة هي الّتي هزّت بالقرآن وجدان العربي الأول .. وهي التي حرّكت ضمائر الغافلين وأعادتهم لى طريق الله منذ فجر التاريخ وحتى ما قبل هذه الفترة ..
كان اللفظ القرآني يجد طريقه إلى القلوب لأنّ الذائقة الأصيلة تتعامل مع اللفظ العربي وتتناغم معه أيًا كان قائله ولافظه ..
نعم الغناء والمعازف حرام بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم و بإجماع علماء المسلمين الذين يحترمون الدليل والبرهان ..
ولكن أين من يستمع غناء مغنٍّ بأبيات حسان أو جرير أو الفرزدق أو شوقي أو حافظ إبراهيم ونحوهم .. ممن سماعه لمثل شعبان عبدالرحيم وروبي ونانسي وراشد الماجد ونحوهم ممن نستغفر الله من العلم بهم فضلًا عن الاستماع لهم.
فهذا الغناء القديم مع تحريمه وغلبة مفسدته فإنّ منفعته المغلوبة أبقت على الذائقة كما هي ..
أما الغناء المعاصر الذي يعتمد العامية السوقية والإيقاع السريع والصورة المتحركة السريعة فهذا الفن الهابط قام بعملية إعدام بشعة بحق الذائقة والحس العربي فقطع صلة الإنسان باللغة العربية التي هي مفتاح القرآن ..
لم يستطع الغرب أن يغطوا القرآن ويغلفوه لكنهم استطاعوا تغليف العقل والروح العربية بغطاء الفن الهابط الذي لا لون له ولا رائحة ولا طعم ولا حجم ولا وزن إلا حجم أرداف وأكتاف الساقطات.
القيمة
إحساس المسلم بأنّ لديه شيء يتميز به عن غيره وأنّ هذا الشيء ثمين يستحق المحافظة عليه وبذل الغالي والرخيص من أجله هذا أيضًا كان مطعنًا من مطاعن الغول الإعلامي الضخم.
أصبحت دائمًا تسمع ليل نهار: ليس لدينا ما نخاف عليه، نحن لا نتميز بشيء، الحديث عن الخصوصية حديث فارغ، كل العالم مثلنا لديهم ما لدينا ومع هذا ليس عندهم رهاب الخوف من الآخر .. إلى آخر هذه النغمة التي أفقدت المسلم أيضًا حجرًا أساسًا آخر ..
الاعتزاز والفخر بالإسلام والعزة به أصبح عيبًا وعارًا ..
الإسلام مثله مثل غيره من الأديان .. هذه هي رسالة الحوار الإعلامية ..
والنتيجة: إذا كان ليس لدي شيء يميزني ولا شيء أخاف عليه فلماذا أخشى الاختلاط بالآخر بكل مستوياته؟!
(يُتْبَعُ)