فهرس الكتاب

الصفحة 10996 من 28557

ـ [د محمد السعيدي] ــــــــ [16 - Sep-2008, مساء 07:04] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

زلماي خليل زادة مسلم الأصل والهوية أفغاني المولد والنشأة أمريكي الجنسية صهيوني الفكر , وهو مع هذه التناقضات يخدم فكر الصقور المحافظين في أمريكا نظريا وعمليا بأكثر مما يخدمها أولئك الذين نجد اتساقا تاما بين شخصياتهم وأفكارهم , ولعل الباحثين النفسيين يجدون في شخصية هذا الرجل وإخلاصه لفكره رغم عدم اتساقه مع أصله العرقي والعقدي مادة ممتازة للبحث , فعمله اليوم لا يقتصر على سفارة الولايات المتحدة في العراق و لا على العمل لتغريب العراق وتخريبه وحسب , بل هو منظر ممتاز لتحقيق الأهداف الصهيونية في العراق فمما ينسب إليه فكرة إذا أردتم تمزيق الإسلام فعليكم الطرق على وتر السنة والشيعة ليضرب الإسلام بعضه بعضا.

ولعل من التقعر في إخلاص الرجل للصهيونية المناقضة لتاريخه الاجتماعي والديني أن يقترن بعالمة الاجتماع اليهودية الصهيونية شاريل بينارد , وهي امرأة تزعم أنها من أعرف الناس بالإسلام وخفاياه وكيفية الإطاحة به ولذلك كانت هي كاتبة التقرير المسمى الإسلام الديمقراطي المدني , الشركاة والمصادر والاستراتيجات , وهو التقرير الذي أصدرته مؤسسة راند سنة 2004م , فهي وزوجها يكونان فريقا مكملا لبعضه من حيث التنظير والتطبيق إلا أن تقريرها المشار إليه يصب في غالبه على المملكة العربية السعودية و بالرغم من اختلاف منطقة تقريرها عن منطقة نفوذ زوجها إلا أن التغيير في كلا المنطقتين مهم للولايات المتحدة لتحقيق أهدافها السياسية والاقتصادية , لكن ظروف العراق أدت إلى أن يكون التغيير عاجلا وبحلول عسكرية مكلفة أما التغيير الذي تريده شاريل في المملكة فيمكن أن يكون على مدى أبعد وقد عبرت عن ذلك بقولها: (على الولايات المتحدة أن تسعى وعلى المدى الطويل للتصدي للأسباب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية العميقة التي تغذي الأصولية الإسلامية وتشجيع التوجه نحو التنمية والديمقراطية) والمتأمل لهذه الكلمة يجد أنها تحمل في داخلها ما يكذبها ويكشف حقيقتها , ذلك أن الديمقراطية هي اختيار الشعوب لنفسها , وهذه العبارة تدل على أن الكاتبة تريد من أمريكا أن تختار هي للشعوب التوجه الذي يناسبها وهذا أبعد ما يكون عن الديمقراطية.

وتقول في موضع آخر: (وكما هو واضح فإن الولايات المتحدة والعالم الصناعي المتقدم يفضل عالما إسلاميا متوافقا مع باقي النظام الدولي , يكون ديمقراطيا وقابلا للنمو الاقتصادي ومستقر سياسيا ومتطور اجتماعيا ومواكبا لأنظمة وسلوك النظام الدولي) وهذه العبارة كتلك في كونها ترى الديمقراطية على عكس ما عرفها به الفلاسفة السياسيون فهي تريد أن تفرض على الأمة رؤية غربية في النظام والسلوك الدولي.

وترى بينارد أن المتشددين الدينيين هم أكبر عقبة تحول بين الولايات المتحدة والغرب وبين أهدافهم في المنطقة , والتشدد الديني في عرفهم مرادف للوهابية التي تعرفها شاريل بقولها: (الوهابية نموذج متطرف وتزمت وعدواني من الإسلام المتشدد تأسس في القرن الثامن عشر الميلادي , وقد تبناه آل سعود دون غيره من أشكال الإسلام الأخرى , مثل الإسلام الصوفي والإسلام الشيعي والإسلام المعتدل بشكل عام باعتبارها انحرافات غير صحيحة عن الدين الحقيقي حيث إن الطموحات التوسعية لهذا التيار يتم تمويلها بقوة من قبل الحكومة السعودية)

وترى أن مهمة التقرير الذي تكتبه هو بيان الطريقة المثلى لمحاربة المتشددين الدينيين , وحتى تقطع الطريق أمام من يطلب منها التفريق بين المدارس الوهابية انتقدت التصريحات الغربية ومنها تصريحات لبوش نفسه تثني على الإسلام وتبرؤه من العنف والتطرف , وترى أن أمثال هذه التصريحات لا ينبغي أن تخرج عن كونها تكتيكا لتجنب أزمات مع المسلمين في الداخل الأوربي أو محاولات لاحتواء المسلمين , كما أنها تثبت معرفتها بأنه ليس كل المتشددين يقرون الإرهاب ومع ذلك فإن مجرد تشددهم لا يجعل وجودهم مرغوبا فيه من قبل الغرب , تقول: (ليس كل المتشددين يميلون إلى الإرهاب أو حتى يقرونه , وخصوصا ذلك النوع من الإرهاب الذي لا تمييز فيه , والذي يقوم بقتل المدنيين وقتل المسلمين مع الأعداء , ولكن التيار

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت