فهرس الكتاب

الصفحة 11443 من 28557

ـ [الإمام الدهلوي] ــــــــ [06 - Oct-2008, مساء 08:43] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فهذه بعض أقوال أئمة الدعوة النجدية في من يعذر فاعل الشرك الأكبر بالجهل حيث كان هذا المذهب ظاهر في زمانهم.

يقول العلامة أبابطين رحمه الله: ( ... فإن كان مُرتكب الشرك الأكبر معذورًا لجهله، فمن الذي لا يُعذر؟! ولازم هذه الدعوى: أنه ليس لله حجة على أحد إلاَّ المعاند، مع أن صاحب هذه الدعوى لا يمكنه طرد أصله، بل لا بُد أن يتناقض، فإنه لا يمكنه أن يتوقف في تكفير من شك في رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم -، أو شك في البعث، أو غير ذلك من أصول الدين، والشاك جاهل. والفقهاء يذكرون في كتب الفقه حكم المرتد: أنه المسلم الذي يكفر بعد إسلامه، نطقًا، أو فعلًا، أو شكًا، أو اعتقادًا، وسبب الشك الجهل. ولازم هذا: أنّا لا نُكفر جهلة اليهود والنصارى، والذين يسجدون للشمس والقمر والأصنام لجهلهم، ولا الذين حرقهم علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بالنار، لأنّا نقطع أنهم جُهال، وقد أجمع المسلمون على كفر من لم يُكفر اليهود والنصارى أو شك في كُفرهم، ونحن نتيقن أن أكثرهم جهال) إهـ الدرر السنية (12/ 69) .

الشيخ - رحمه الله - لم يقل إن هذه الدعوى بنفسها كفر .. بل إن لوازمها هو ما ذكر .. وكما هو معلوم أن لازم المذهب ليس بمذهب، إلا أن يلتزمه صاحبه .. فالذين يقولون بالعذر بالجهل لا يلتزمون بهذه اللوازم التي ذكرها الشيخ .. مع أن لهم في كلامه مقالًا ..

وقال أيضًا رحمه الله تعالى:(فنقول: كل من فعل اليوم ذلك عند هذه المشاهد، فهو مشرك كافر بلا شك، بدلالة الكتاب والسنة والإجماع؛ ونحن نعلم أن من فعل ذلك ممن ينتسب إلى الإسلام، أنه لم يوقعهم في ذلك إلا الجهل، فلو علموا أن ذلك يبعد عن الله غاية الإبعاد، وأنه من الشرك الذي حرمه الله، لم يقدموا عليه، فكفرهم جميع العلماء، ولم يعذروهم بالجهل، كما يقول بعض الضالين: إن هؤلاء معذورون لأنهم جهال.

وهذا قول على الله بغير علم، مُعارَض بمثل قوله تعالى: {فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} الآية، {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا} الآيتين.)إهـ. الدرر السنية (5/ 405) .

تأمّل كيف سماهم بالضالين، ولم يحكم بكفرهم .. وجعل قولهم هو قولًا على الله بغير علم .. ومن المعلوم عنهم أنهم لا يتركون كفرًا إلا ويصرّحون بوضوح أنه كفر، ويكفّرون فاعله .. ولكن، هل نجد من كلامهم ما يدلّ على تكفير أصحاب العذر بالجهل؟؟.

ويقول العلامة إسحاق بن عبد الرحمن رحمه الله: (فقد بلغنا وسمعنا من فريق ممن يدعي العلم والدين وممن هو بزعمه مؤتم بالشيخ محمد بن عبد الوهاب إن من أشرك بالله وعبد الأوثان لا يطلق عليه الكفر والشرك بعينه وذلك أن بعض من شافهني منهم سمع من بعض الإخوان أنه أطلق الشرك والكفر على رجل دعا النبي صلى الله عليه وسلم واستغاث به فقال له الرجل لا تطلق عليه الكفر حتى تعرفه وكان هذا وأجناسه لا يعبأون بمخالطة المشركين في الأسفار وفي ديارهم بل يطلبون العلم على من هو أكفر الناس من علماء المشركين وكانوا قد لفقوا لهم شبهات على دعواهم ... وقد غروا بها بعض الرعاع من أتباعهم ومن لا معرفة عنده ومن لا يعرف حالهم ولا فرق عنده ولا فهم متحيزون عن الإخوان بأجسامهم وعن المشايخ بقلوبهم ومداهنون لهم، وقد استوحشوا واستوحش منهم بما أظهروا من الشبه وبما ظهر عليهم من الكآبة بمخالطة الفقسة والمشركين، وعند التحقيق لا يكفرون المشرك إلا بالعموم وفيما بينهم يتورعون عن ذلك، ثم دبت بدعتهم وشبهتهم حتى راجت على من هو من خواص الأخوان وذلك والله أعلم بسبب ترك كتب الأصول وعدم الأعتناء بها وعدم الخوف من الزيغ.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت