فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو شعيب] ــــــــ [10 - Oct-2008, مساء 10:15] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم،
أورد الشيخ محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله - هذه الرواية في قضية قتل زوجة المختار ردّة.
قال - رحمه الله - في [مختصر السيرة: 43] :
وهي قصة المختار بن أبي عبيد الثقفي، وهو رجل من التابعين. مصاهر لعبد الله بن عمر - رضي الله عنه وعن أبيه - مظهر للصلاح. فظهر في العراق يطلب بدم الحسين وأهل بيته، فقتل ابن زياد، ومال إليه من مال، لطلبه دم أهل البيت ممن ظلمهم ابن زياد، فاستولوا على العراق، وأظهر شرائع الإسلام، ونصب القضاة والأئمة من أصحاب ابن مسعود - رضي الله عنه -. وكان هو الذي يصلي بالناس الجمعة والجماعة، لكن في آخر أمره: زعم أنه يوحى إليه، فسير إليه عبد الله بن الزبير جيشًا، فهزموا جيشه وقتلوه، وأمير الجيش مصعب بن الزبير، وتحته امرأة أبوها أحد الصحابة، فدعاها مصعب إلى تكفيره فأبت، فكتب إلى أخيه عبد الله يستفتيه فيها، فكتب إليه: إن لم تبرأ منه فاقتلها. فامتنعت، فقتلها مصعب.
وأجمع العلماء كلهم على كفر المختار - مع إقامته شعائر الإسلام - لما جنى على النبوة.
وإذا كان الصحابة قتلوا المرأة التي هي من بنات الصحابة لما امتنعت من تكفيره، فكيف بمن لم يكفر البدو مع إقراره بحالهم؟ فكيف بمن زعم أنهم هم أهل الإسلام، ومن دعاهم إلى الإسلام هو الكافر؟ يا ربنا نسألك العفو والعافية.
يبدو أن الشيخ - رحمه الله - لم يطابق ما رواه في كتابه مع كتب التاريخ ليضبط هذه الرواية، فرواها بما استذكره من معناها.
يقول غلاة المكفرة الذين يستدلون بهذه الرواية: فلو كان التكفير ليس من أصل الدين، واحتمال الخطأ فيه وارد في حق من يقترف الكفر الأكبر، لما سأل الصحابة زوجة المختار أن تكفّره .. فهذا دليل على أن التكفير من أصل الدين الذي لا يُعذر فيه أحد بالجهل.
أقول - بعون الله: إن الشيخ محمد - رحمه الله - أخطأ في سرد هذه الرواية .. وحيث إن كتاب السيرة جلّه، بل كلّه، مستقى من كتاب"البداية والنهاية"لابن كثير، فلنرجع إلى الأصل ولنر كيف أورد ابن كثير - رحمه الله - هذه الرواية.
قال ابن كثير في [البداية والنهاية: 8/ 318] :
وقد سأل مصعب أم ثابت بنت سمرة بن جندب امرأة المختار عنه فقالت: ما عسى أن أقول فيه إلا ما تقولون أنتم فيه، فتركها. واستدعى بزوجته الاخرى، وهي عمرة بنت النعمان بن بشير، فقال لها: ما تقولين فيه؟ فقالت: رحمه الله، لقد كان عبدًا من عباد الله الصالحين، فسجنها. وكتب إلى أخيه إنها تقول إنه نبي، فكتب إليه أن أخرجها فاقتلها، فأخرجها إلى ظاهر البلد فضربت ضربات حتى ماتت.
فزوجته الثانية كانت تعتقد أنه رجل صالح مع ما أظهر من كفر وفجور .. وكانت تعتقد بنبوته ..
فهذه هي العلة التي قتلت بها، وليس لأنها"امتنعت عن تكفيره"..
وبذلك سقط الاستدلال بهذه الرواية.
والحمد لله.
ـ [عبدالله الجنوبي] ــــــــ [11 - Oct-2008, صباحًا 03:33] ـ
والله كنت أتدبر ما نقله الشيخ محمد رحمه الله أمس، و أقول في نفسي- و هذا من شهور- لا بد من الرجوع إلى أصله للتحقيق ...
و الحمد لله قد سبقتني إلى هذا الخير و لخصت لنا الطريق ... فجزاك الله خير الجزاء و جعل جنة الفردوس مأوك و مستقرك ... آمين
ـ [أبو شعيب] ــــــــ [11 - Oct-2008, صباحًا 05:45] ـ
و أقول في نفسي- و هذا من شهور- لا بد من الرجوع إلى أصله للتحقيق ...
يا كسول .. منذ شهور وأنت تفكر فيها، وتنتظر غيرك يبحث لك فيها؟ (ابتسامة) .
بارك الله فيك وجمعنا الله بكم في الجنة.
ـ [أم معاذة] ــــــــ [11 - Oct-2008, مساء 02:27] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يوجد أي خطئ في كلام الشيخ - رحمه الله - وهو مطابق تماما إلى ما تفضلت بنقله عن ابن كثير فالمختار الثقفي كان من أدعياء النبوة فشهادة زوجته له بالصلاح وانه كذلك - أي أنه نبي - إمتناع عن تكفيره.
ـ [أبو شعيب] ــــــــ [11 - Oct-2008, مساء 02:48] ـ
هناك فرق بين أن تقولي: سبب القتل هو المنع من التكفير (وهو لا يقتضي لزامًا الحكم بالصلاح والتقوى أو الإيمان بالنبوة) ، وبين أن تقولي: سبب القتل هو الإيمان بنبوته واعتقاد صلاحه وتقواه ..
والفرق واضح ..
فإن الامتناع من التكفير لا يقتضي لزامًا الحكم بالصلاح والتقوى أو الاعتقاد بالنبوة.
والاعتقاد بالنبوة والصلاح والتقوى يقتضي لزامًا المنع من التكفير ..
وخذي مثالًا آخر ..
لو أن رجلًا قال: أنا لا أكفّر الرافضة .. فهل هذا كافر عندك؟
ولكنه لو قال: أنا أعتقد أن الرافضة على حق، وأنا أشهد بنبوة علي .. فهذا لا شك في كفره.
ـ [أم معاذة] ــــــــ [11 - Oct-2008, مساء 03:11] ـ
فإن الامتناع من التكفير لا يقتضي لزامًا الحكم بالصلاح والتقوى أو الاعتقاد بالنبوة.
والاعتقاد بالنبوة والصلاح والتقوى يقتضي لزامًا المنع من التكفير ..
ممتاز وهذا عين ما قاله الشيخ رحمه الله وقلته أنا.
وهذا يبطل قولك بأن الشيخ أخطأ فيما قاله عن زوجة المختار وسبب قتلها.
فهو يرى أن اعتقادها بصلاح زوجها ونبوته امتناع عن تكفيره.
(يُتْبَعُ)