فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو هيثم النجدي] ــــــــ [20 - Oct-2008, صباحًا 11:00] ـ
محمد بن صالح الشمراني
دخلتُ البارحةَ منزل أحد الكتاب السعوديين، فجلتُ بناظري في أرجاء منزله، فوجدتُ المجلس، و غرفة النوم، و غرفة المعيشة، و حتى دورة المياه - أكرمكم الله - وجدتها مترعةً بأصنافٍ مختلفةٍ من (الفئران) !! و من ثم .. و جدتُ السيد (ميكي ماوس) منتشيًا وسط الجموع، يحف به المعجبون و المعجبات، و بجواره صديقته الشهيرة (ميني) ، كان يُراقصها بطربٍ بالغ، يتمايل من أثر (الشراب) ، رأيت (ميكي) يُقاسم الكاتب - المذكور أعلاه - مأكلَه و مشربَه، بل ..
و يقاسمه حتى حماقته!!
كل ذلك .. لأنه ذبّ عن عِرضه في عموده الصحفي، أقصد عِرض (ميكي ماوس) !!
لا تستغربوا، فما قلتُ إلا الحق! و ليس غير الحق أقول!
فخطيبهم (الألثغ) قام بين الصفوف يدعو لنصرة (ميكي ماوس) ، و تخليصه من براثن (الصحوة) ، و الدعاة!!
وموجز الخبر لمن لم يبلغه ..
أن الشيخ (محمد المنجد) كان يتحدث في برنامجه الأسبوعي (الراصد) في قناة المجد، كان يتحدث عن تأثير أفلام الكرتون على شخصية الطفل، و ذكر فيما ذكر شخصية (ميكي ماوس) ، و تطرق لنظرة الشريعة للفئران، وأنها تسمى (فويسقة) ، و أنها كائنات ممقوتة شرعًا و عقلًا و فطرة، ثم ختم قوله بأن الفئران أو (ميكي ماوس) تُقتل في الحل والحرم!
ثم ماذا حدث بعد ذلك؟!
ثارتْ ثائرة (الفئران) السعودية!!
ومن ثم .. قامتْ بإنشاء (رابطة) تضم شتاتها، و تجمع سوادها، أسموها (رابطة أنصار الفئران) !
قاموا بترجمة المقطع بلغة أسيادهم، و حرفوه عن مواضعه، وادَعوا بأن:
(شيخًا سعوديًا يدعو إلى قتل شخصية"ميكي ماوس"الأمريكية) !!
و ماذا بعد؟!
طارتْ بذلك وكالات الأنباء العالمية، و تم عرض المقطع في عدد من الفضائيات، و تم عقد جلسات حوارية لمناقشته، كما هو الحال مع فتوى الشيخ (صالح اللحيدان) في القنوات الفضائية!
ذهلتُ من هذا السخفِ الموغلِ في الحضيض، ومن هذه الدونية المسفّة في التعامل مع المخالف، فأنْ تُبغض شخصًا، و تراه كريهًا في ناظريك .. كل ذلك لا يبرر لك أن تَفجر في خصومتك معه، و لا أن تنزل بمروءتك لمستوى لا يليق!
ولست أدري ..
هل كان استهزاء هذه (الرابطة) بشخصِ الشيخ المنجد فقط، أم أن ذلك يتعداه لما هو أبعد من ذلك، فيتعداه إلى قائل هذا النص، و مشرِّعه، حبيبنا صلى الله عليه و سلم، الثابت عنه بالحديث الصحيح؟!
ولست أدري - كذلك - لماذا ثارت حفيظة هذه (الرابطة) عندما مُسَّ جناب (الفئران) ، و هُدِّد كيانها، و لماذا كل هذا التعاطف المحموم لنصرتها،
فهل يمتلك أحدهم مزرعةً لتربية الفئران؟!
وليت شعري أي تربية ستكون؟!
أم أن أحدهم افتتن بجمال (ميني) ، و حسن قوامها، فأراد أن يكون قيسها المنتظر، و أرادها ليلاه .. ملكةً مختارةً من بين كل الفأرات؟!
أم أن سبب ذلك يعود لأن الشيخ المنجد مس شيئًا مقدسًا لدى أسيادهم، و تعرض للرمز الأكثر شهرةً في الثقافة الأمريكية؟!
فثاروا حميةً لأجله!
إلى الحد الذي يُنقل عن الرئيس الأمريكي"جيمي كارتر"قوله:
(ميكي ماوس هو رمز للشعور الودّيّ، متخطيًا كل اللغات و الثقافات، وعندما يرى المرء ميكي ماوس فإنه يرى السعادة .. !!)
أم أن شيئًا من ذلك لم يكن، بل .. لأن (الفئران) على أشكالها تقع؟!
أحد الأقزام في صحيفة سعودية .. أساء للشيخ المنجد، و لمزه بما لا يعيبه أصلًا، فإن كانت (وطنيته) المزعومة هي التي دعته ليقول ما يقول، فوالله إن الشيخ المنجد لخيرٌ من ملء الأرض من أمثاله، و مثلهم معه، و إني لأعتذر فوق ذلك للشيخ المنجد - باسم كل الأحرار من هذا البلد - أَنْ وازنتُ بينه و بين (نصير الفئران) ذاكَ!
بقي أن أقول: إنني خرجتُ مسرعًا من منزل الكاتب - نصير الفئران - و أنا أضع يدي على أنفي من هول ما أجد، ابتعدتُ كثيرًا كثيرًا؛ حتى تهدأ نفسي، و تنتظم أنفاسي، إلا أنني توقفت فجأة وسط الطريق؛ تُسائلني نفسي .. متعجبةً من معاشر (الفئران) التي تنادت لنصرة (ميكي ماوس) !!
(يُتْبَعُ)