فهرس الكتاب

الصفحة 12660 من 28557

الإجماع؛ على كفر من سبَّ ورمى عائشة - رضي الله عنها -.

ـ [أبو الوليد التويجري] ــــــــ [26 - Nov-2008, صباحًا 12:06] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

قال تعالى: «إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم* يوم تشهد عليهم ألسنتهم وإيديهم وأرجلهم بما كانوا يكسبون*يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين» النور: 23 - 25.

قال ابن كثير - رحمه الله:"هذا وعيد من الله تعالى للذين يرمون المحصنات الغافلات- خُرِّج مخرج الغالب - المؤمنات، فأمهات المؤمنين أولى بالدخول في هذا من كل محصنة، ولا سيما التي كانت سبب النزول، وهي عائشة بنت الصديق - رضي الله عنهما -."

وقد أجمع العلماء رحمهم الله قاطبة على أن من سبَّها بعد هذا ورماها به بعد الذي ذُكر في الآية = فإنه كافر؛ لأنه معاند للقرآن، وفي بقية أمهات المؤمنين قولان: أصحهما أنها كهي [أي كعائشة] ، والله أعلم." (3/ 2028) [طبعة دار ابن حزم (1) ] "

ـــــــــــــ

(1) طبعة سيئة.

ـ [أبو الوليد التويجري] ــــــــ [26 - Nov-2008, صباحًا 12:12] ـ

/// فائدة:

قال ابن حجر - رحمه الله:"ويؤخذ من سياق عائشة - رضي الله عنها - جميع قصتها المشتملة على براءتها بيان ما أجمل في الكتاب والسنة لسياق أسباب ذلك، وتسمية من يعرف من أصحاب القصص لما ضمن ذلك من الفوائد الأحكامية والآدابية وغير ذلك، وبذلك يعرف قصور من قال: براءة عائشة ثابتة بصريح القرآن فأي فائدة لسياق قصتها؟". الفتح: (8/ 611) [طبعة دار السلام]

وقد ذكر ابن حجر - رحمه الله - فوائد كثيرة من هذه القصة العظيمة، وذكر في أول الصفحة السالفة ونهاية ما قبلها فائدة لطيفة جدًا؛ يحسن الاطلاع عليها.

ـ [الإمام الدهلوي] ــــــــ [26 - Nov-2008, صباحًا 12:46] ـ

أخي الكريم وفقك الله تعالى:

من سب أم المؤمنين عايشة رضي الله عنها بفاحشة الزنا والعياذ بالله فهذا لا شك أنه يكفر بالإجماع

أما من سب عائشة رضي الله عنها بما دون الفاحشة والعياذ بالله فهذا محل خلاف بين الفقهاء.

وهناك أيضًا تفصيل في كفر من سب باقي أمهات المؤمنين ذكره أهل العلم في كتبهم

وهذا كلام مفيد جدًا سوف تستفيد منه إن شاء الله تعالى.

يقول العلامة الألوسي الجد رحمه الله: (وبالجملة فمعتمد المذاهب عند المحققين أن مدار التكفير على جحد ما علم ضرورة مجمعًا عليه أم لا، ولا يكفر بجحد المجمع عليه من حيث أنه مجمع عليه، ولا بجحد الظني والإجماع السكوتي والأكثري والمسبوق بالخلاف من الظني كما حقق في موضعه، بل لم يعد كثير من المحققين الظني في الحجة، وأن قول من قال من الأجلّة أنّا لا نكفر أحدًا من أهل القبلة ليس على إطلاقه، بل هو محمول على ما إذا لم يجحد ما علم ضرورة، أما إذا جحد ذلك فلا ينبغي التوقف في إكفاره إذا علمت ذلك، فاعلم أنه لا ينبغي أن تكفر فرقة من الفرق التي تخالف ما أنت عليه، إلا بعد الاطلاع على عقائدهم والوقوف على إنكارهم ما علم ضرورة، فالتكفير لمن شهد الشهادتين خطر جدًا.

وفي الحديث من قال: (( لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما ) )، فإن كان كما قال وإلا حارَتْ عليه، وروى البخاري وغيره أنه عليه الصلاة والسلام قال: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا قالوها - يعني كلمة الشهادة - عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ) )، فالعصمة مقطوع بها مع الإتيان بالشهادة، ولا ترتفع ويستباح خلافها إلا بقاطع، ولا قاطع في حق المبتدعة الذين لا يجحدون ما علم ضرورة.

وألفاظ الأحاديث الظاهرة في تكفير بعض أهل البدع والأهواء من لم يكفرهم الجمهور كالقدرية والخوارج والرافضة عرضة للتأويل، فلا تعارض الأدلة القاطعة بخلافها، وقد ورد مثلها في غير الكفرة من عصاة المسلمين كالمرائين، مع القطع بعدم كفرهم إجماعًا على طريق التغليظ، وكفر دون كفر وإشراك دون إشراك.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت