فهرس الكتاب

الصفحة 13118 من 28557

ـ [عبد الله آل سيف] ــــــــ [18 - Dec-2008, صباحًا 01:30] ـ

الولاء والبراء بين الحج

ومؤتمرات حوار الأديان

كتبه/ ياسر برهامي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،

فقد حرص النبي -صلى الله عليه وسلم- في حجته على مخالفة المشركين، والتأكيد على البراء منهم في مواقف عديدة، منها:

ما تتضمنه التلبية من نفي الشريك عن الله -عز وجل-:"لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك". ومخالفة المشركين الذين كانوا يزيدون فيها:"إلا شريكا هو لك ملكته وما ملك".

ومنها، الاعتمار في أشهر الحج؛ مخالفة للمشركين الذين كانوا يرون من أفجر الفجور الاعتمار في أشهر الحج، فاعتمر النبي -صلى الله عليه وسلم- عُمَرَهُ الأربع في ذي القعدة، وأمر أصحابه الذين لم يسوقوا الهدي بفسخ حجهم إلى عمرة.

ومنها، مشروعية الرمل والاضطباع؛ الذي شرع أصلا لإغاظة المشركين، وإظهار القوة أمامهم، ثم بقي الأمران مشروعان بعد أن نفى الله الشرك وأهله؛ ليستحضر كل مسلم وهو يفعلهما نية إغاظة الكفار وإظهار القوة أمامهم، لا الضعف والهوان والتبعية لهم.

ومنها، قراءة سورة: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) ، وسورة: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) في ركعتي الطواف، والسورة الأولى سماها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- براءة من الشرك، وفيها خطاب الكفار بوصف الكفر، وإظهار المفارقة التامة لهم لا المساواة بين الأديان.

وخاتمتها إبطالٌ لوحدة الأديان -كما يزعم المنافقون- بقوله -تعالى- آمرا نبيه -صلى الله عليه وسلم- أن يقولها لكل أصحاب الملل: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) (الكافرون:6) ، على البراءة منهم لا على الإقرار بشركهم، ومللهم الكافرة.

وسورة الإخلاص براءة خاصة من كفار أهل الكتاب -اليهود والنصارى- الذين قالوا باتخاذ الله ولدا (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) (التوبة:30) .

ومنها، ترك النبي -صلى الله عليه وسلم- الوقوف بمزدلفة في طريقه إلى عرفة؛ مخالفة لأهل الجاهلية من قريش حيث كانوا يقفون بمزدلفة بدلًا من عرفة ويقولون:"نحن أهل حرم الله فلا نخرج منه"، فتجاوزها النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى وصل عرفة، ووقف بها امتثالًا لأمر الله -تعالى-: (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ) (البقرة:199) ، أي من عرفة، لا من مزدلفة كما كانت قريش تفعله في الجاهلية.

ومنها، خطبته -صلى الله عليه وسلم- العظيمة بعرفة، وقد هدم فيها الجاهلية كلها ووضعها تحت قدميه حيث قال فيها: (أَلاَ كُلُّ شَيءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِى سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ) رواه مسلم.

ومنها، دفعه -صلى الله عليه وسلم- من مزدلفة قبل شروق الشمس؛ مخالفة للمشركين الذين كانوا يدفعون بعد ما تطلع الشمس من يوم النحر قائلين أشْرِقْ ثَبِيرُ -وهو جبل بمزدلفة- كيْما نُغيرُ -أي ندفع إلى منى-.

ومنها، نزوله -صلى الله عليه وسلم- بالمحصب بعد أيام منى حيث تقاسم أهل الكفر على كفرهم، واتفقوا على حصار بني هاشم، فنزل به النبي -صلى الله عليه وسلم- إظهارا للإسلام في مكان أظهروا فيه يوما أعمال الكفر.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت