فهرس الكتاب

الصفحة 13190 من 28557

ـ [عبدالرزاق الحيدر] ــــــــ [22 - Dec-2008, صباحًا 08:56] ـ

وههنا حوار مثير جرى بين الشيخ وبين إحدى الجماعات المسلحة في الجزائر على مدى يومين في أوائل رمضان 1420هـ .. وبقطع النظر عن الفوارق بين الأطراف المختلفة والظروف البيئية، واختلاف الأحوال بين بلد وآخر، فإن ما يهمنا من هذا النقل هو أصل الحوار ومنهجية الشيخ في احتواء المخالف والرد عليه.

وفيما يلي أورد مقتطفات من هذا الحوار الهاتفي الطويل، والذي ورد ضمن كتاب (فتاوى العلماء الأكابر) .

-السائل: نُعلمكم أنَّ الذي يُخاطبكم الآن هم إخوانك المقاتلون ... ونحن طبعًا سننقل كلامَكم إن شاء الله عزَّ وجلَّ إلى جميع إخواننا المقاتلين في هذه الجماعة وغيرها أيضًا ... ومن جهة أخرى، فإنَّ الكثير من الإخوة مِمَّن بلغَتْهم نصيحتكم وقعت لهم شبهةٌ حالت دون الاستجابة لِماَ دعوتم إليه، فكان لابدَّ إذًا من إجراء هذا الحوار الجديد مع فضيلتكم؛ أملًا أن نتمكَّن من خلاله من الإجابة على جميع التساؤلات المطروحة، وإزاحة جميع الشُّبه، وبيان الحقِّ البواح؛ حتى نصبح على مثل المحجَّة البيضاء، لا يزيغ عنها إلاَّ هالك [النصيحة والبيان العام أمر هام، لكن تأثيره محدود، ولا يمكن أن يصل إلى قوة تأثير الحوار المباشر في الإقناع وتفنيد الشبه لدى المخالف] .

وعلى هذا الأساس، فإنَّنا نلتمس من سماحتكم حفظكم الله إعطاءنا أكبر قدر من وقتكم، وأن تُسهِبوا في الشرح والبيان؛ لأنَّه لا يخفى عليكم يا شيخنا أنَّ الإخوة عندنا قد رسَّخَتْ فيهم سنواتُ القتال أفكارًا وعقائد ليس من السهل يا شيخ ولا من البسيط التخلِّي عنها واعتقاد بطلانها، إلاَّ ببيان شافٍ منكم [هذا يبين حتمية المواجهة الفكرية، وأهميتها في انتشال الأفكار والشبهات المترسبة في أعماق النفوس] وذلك لِمَا لكم في قلوب الإخوة عندنا من عظيم المنزلة، ووافر التقدير والإجلال والاحترام؛ لأنَّنا نعتقد أنَّكم من أعلام أهل السنة والجماعة في هذا العصر [تعظيم قدر العلماء، وإنزالهم منازلهم، من أهم أسباب قبول الناس لفتاويهم، وصدورهم عن رأيهم، ومتى ما انقطعت الرابطة بين الناس وبين العلماء، وفقدوا الثقة بهم، وقعت الفتن التي لا عاصم منها إلا من رحم الله] .

-الشيخ: دعنِي أتكلَّم قليلًا.

الحمد لله ربِّ العالمين، وأصلِّي وأسلِّم على نبيِّنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدِّين.

أما بعد، فإنَّني من عنيزة القصيم ـ المملكة العربية السعودية ـ وفي أول يوم من رمضان عام عشرين وأربعمائة وألف، أتحدَّث إلى إخواني في الجزائر، وأنا محبُّهم: محمد بن صالح آل عثيمين. [المقام مقام نصح وحوار، ومن أسباب نجاحه: التواضع، والتلطف في العبارة، والشفقة على المخالف، كما هو ظاهر من كلام الشيخ] .

أقول لهم: إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قرَّر في حجَّة الوداع تحريمَ دمائنا وأموالنا وأعراضنا تقريرًا واضحًا جليًّا بعد أن سأل أصحابه عن هذا اليوم، والشهر، والبلد، وقال: (( إنَّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلغت؟ ) ).

فهذا أمرٌ مجمعٌ عليه، لا يختلف فيه اثنان، والإخوة الذين قاتلوا في الجزائر منذ سنوات قد يكون لهم شبهة ففي أوَّل الأمر، حينما اتَّجه الشعب الجزائري إلى جبهة الإنقاذ، وعَلَت أصواتهم لصالح الجبهة [وفي هذا التماس العذر للمخالف -إن أمكن- في الماضي، وحثه على الرجوع للحق في الحاضر] ... ولكن هذا لا يقتضي ولا يسوِّغ حمل الإخوة السلاحَ بعضُهم على بعض، وكان الواجب عليهم من أول الأمر أن يمشوا ويُكثِّفوا الدعوة إلى تحكيم الكتاب والسنة، وفي الجولة الأخرى تكون أصواتهم ... ، ويكون وزنُهم في الشعب الجزائري أكبر، ولكن نقول: قَدَر الله وما شاء فعل؛ لو أراد الله أن يكون ما ذكرتُ لكان.

والآن، أرى أنَّه يجب على الإخوة أن يَدَعوا هذا القتال، لا سيما وأنَّ الحكومة الجزائرية عرضت هذا، وأمَّنت من يَضَع السلاح، فلم يبق عذرٌ. والجزائر الآن تحمل الويلات بعد الويلات مِمَّا كانت عليه.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت