فهرس الكتاب

الصفحة 13456 من 28557

ـ [عبدالله الفارس] ــــــــ [27 - Dec-2008, صباحًا 06:47] ـ

منتظر الزيدي فعل ما كان يجب أن نفعل نحن ...

جهاد الخازن الحياة - 23/ 12/08

هل بقي شيء لم يقل في منتظر الزيدي وحذائه ورأس جورج بوش؟

العرب انقسموا حتى على حذاء، وفي حين ان الغالبية، وأنا منها، رأت أن رمية الحذاء كانت تعبيرًا عن رفض سياسة الرئيس الأميركي وما جرّت من ويلات على العراق، فقد كانت هناك أقلية انتقدت الوسيلة التي استخدمها الزيدي، أو هاجمت انتصار العرب له، والنتيجة واحدة، وهي ان هذه الأقلية تسكت عن موت مليون عراقي في الاحتلال (والرقم ليس من عندي بل من مجلة «لانست» الطبية البريطانية وجامعة جونز هوبكنز وهما أصدق من إدارة التطرف والحرب) .

مستشار الأمن القومي العراقي موفق الربيعي قال: انه كانت هناك وسائل أخرى للتعبير عن الرأي بطريقة حضارية، ولكن الزيدي فضل اختيار طريقة «همجية» .

الهمجية يا سيد موفق هي احتلال العراق لأسباب ملفقة عمدًا وقتل مليون من أهله، كما لم يفعل التتر أو صدام حسين نفسه، والهمجية هي إدانة ضربة حذاء، لا تقتل بل لا تجرح، ثم السكوت عن قتل العراقيين كل يوم وحتى اليوم.

مستشار الأمن القومي هو لقب مستورد من أميركا، فنحن لم نعرفه في بلادنا قبل الاحتلال، مع ذلك أعطي موفق الربيعي «فائدة الشك» فلعله مقتنع فعلًا بما يقول، ولا يتحدث لأنه مدين بمنصبه لإدارة جورج بوش والاحتلال، ثم أسأله ان يصبر علي وأنا أكمل.

في المؤتمر الصحافي في بغداد، والى جانب رئيس الوزراء نوري المالكي، قال جورج بوش ان غزو العراق «كان ضروريًا لأمن الولايات المتحدة واستقرار العراق (والله العظيم هكذا حرفيًا) والسلام العالمي» .

هل هناك فجور سياسي أكثر من هذا؟ «ضروري لأمن العراق» تعني أن احتلال بلد وتدميره على رأس أهله وقتل مئات الألوف منه، من دون أن تكون له أدنى علاقة بالإرهاب الذي أصاب الولايات المتحدة، مسموح به ومبرر ومقبول، فأمن الأميركيين أهم من أرواح العراقيين، حتى وهذا وذاك غير مترابطين.

و «استقرار العراق» عبارة لا يقولها إلا مجنون أو عاقل يتصور أنه يخاطب مجانين، فلا استقرار في العراق البتة، بما لا أحتاج إلى شرحه.

ومثل ما سبق «السلام العالمي» ، فهو لا ينقص أو يزيد باحتلال العراق وقتل أهله، وكل ما حدث ان الاحتلال زاد الارهاب حول العالم.

كيف يكون الرد على هذا الكلام الذي كرره جورج بوش في كلية وست بوينت وفي معسكر النصر، وفي قاعدة باغرام، ثم عاد ليكرره في كلية حرب الجيش الأميركي في بنسلفانيا؟ أعتقد أن الحذاء وسيلة حضارية جدًا، فهو ليس سلاحًا يقتل، وانما يتضمن رفضًا وإهانة وغضبًا تظل أقل كثيرًا من اهانتنا بالحديث عن أمن أميركا على حساب أرواح العرب والمسلمين.

الأقلية التي لم تحركها همجية ادارة بوش ضد العراقيين أعلنت رفض وسيلة تعبير سلمية، ثم أكملت بإدانة انتصار العرب للزيدي وحذائه، فهذا «تخلف» أمّا ابادة الجنس فحضارة.

الضجة لم تكن عربية فقط، بل عالمية، والأميركي جون كيني في «نيويورك تايمز» كان عنوان تعليقه «الحذاء الذي سُمع حول العالم» ، أما الأميركي الآخر ديف ليندورف فقال: «منتظر الزيدي فعل ما كان يجب أن نفعل نحن (الصحافيون الأميركيون) » .

واخترت أن أراجع بريد القراء عن الحادث في «نيويورك تايمز» و «واشنطن بوست» . وهما من أرقى الصحف العالمية، ومثلهما قراؤهما، ووجدت أن غالبية عظمى تؤيد رمي جورج بالحذاء، وكانت التعليقات من نوع: اعتبر منتظر الزيدي رجل العام، وقد كان أشجع من الصحافة الأميركية كلها التي خنعت أمام مجرم الحرب هذا وأكاذيبه عن 11/ 9. وأيضًا: بوش كان دائمًا أحمق ورمية الحذاء مضحكة لولا أنه عندما يكون الرئيس أحمق يموت الناس. وغيره: بوش محظوظ لأنه لم يُرمَ بما هو أقوى من حذاء بالنظر الى ما ارتكب هو وجماعته في العراق. ومثله: يا لها من طريقة رائعة في التعبير عن الغضب ...

ما سبق هو أسطر قليلة من مئات الرسائل في مئات الصفحات، وفي أرقى صحف عالمية، لذلك أرجو من الأقلية المدينة بمواقعها للولايات المتحدة أو «المبهورة» بالحضارة الغربية ألا تعمى عن حجم الجريمة، أو عن حقارة الدفاع عنها بكذب لا ينقطع ما يزيد على الموت إهانة الضحايا الأموات والأحياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت