فهرس الكتاب

الصفحة 13956 من 28557

ـ [فريد المرادي] ــــــــ [09 - Jan-2009, مساء 10:37] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

"الضوابط الشرعية لوسائل نصرة المؤمنين"

بقلم: أبي يزيد سليم بن صفية المدني/ قسم الدكتوراه بالجامعة الإسلامية بالمدينة

إنّ من آكد الواجبات الشرعية والحقوق المرعية بين المؤمنين , هو المسارعة للذب عن حرماتهم المنتهكة , ودمائهم المهراقة ; وهذا من تمام الولاية المعقودة بين المؤمنين إلى يوم الدين , قال - تعالى: ** وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (التوبة: 71) .

وقال - تعالى: ** إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (الأنفال: 72) .

وفي ظلّ هذه الأحداث المؤلمة المدلهمة , التي ألقت بظلالها القاتمة على ربوع أرض العزّة"غزّة"؛ نجد المسلمين قد انقسموا تجاه قضية النصرة إلى طوائف شتى , وطرائق قددًا , أكثرهم قد جانب الصواب في فعاله , وإن حسن قصده , وليس ذلك بشافع له.

وإنّ الناظر بعين الناقد البصيرة , يجدّ هذه الطوائف ترجع في الغالب إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: المرجفون والمثبّطون والمتقاعسون.

فهؤلاء الفئة من المخالفين والمتخلفين , والمثبطين والمتقاعسين عن نصرة إخوانهم المسلمين - الذين يصطلون بجحيم الهمجية اليهودية الصهيونية الحاقدة - , وهم في سباتهم يغطّون , كما قال القائل:

في كلّ يوم تستباح ديارنا ونساق نحو الذبح كالقطعان.

شعب يباد وأمّة مقهورة والناس بين مذبذب وجبان.

هم مسبّة الأزمان , ومذلّة الأوطان , قد أشربت قلوب أكثرهم بالنفاق , وأدنفت صدورهم بالأمراض والعاهات , قال - تعالى - في وصفهم: ** لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلا قَلِيلًا (الأحزاب: 60) .

وليتهم إذ تخلفوا سكتوا , ولكنهم أرجفوا وثبطوا همم المنتصرين , فليحملن أوزارهم وأوزارًا مع أوزارهم كاملة يوم الدين.

أترى تلك الآهات وتلك الصرخات , وتلك الدماء النازفة , والأشلاء المتناثرة لم تحرّك فيهم ساكنًا , أمّ أنّ الهوان قد جثم على قلوبهم , فتبلّدت أحاسيسهم , ومسخت طباعهم.

ولم يجد هؤلاء المثبّطون حيلة يدفعون بها نظرات المقت , وعبارات السخرية عنهم , غير حجج واهية , وشبه متهالكة , يلوّحون بها تارة , ويجلبون بها تارة أخرى.

فتسمع قائلهم يقول: ألم نحذركم من قبل , أن لا تَدَعُوا للجهاد راية , ولا للأبطال الأفذاذ وطنًا ولا ولاية.

ويقول آخرون: دعونا نلجأ للحوار مع الآخر - وتالله صار أعداء الملّة يخاطبون بلفظ الغير والآخر تعمية للأبصار -.

وينادي آخرون بضرورة الالتجاء والانكسار بين يدي الأمم الملحدة , فهي المعين الناصر , ولا منصف لنا غيرها.

بينما يترقى أقوام آخرون في سلم الخذلان , فيقصرون النصرة على المآكل والمشارب والمفارش , وكأن وسائل النصرة ضاقت في هذا الزمن الحائن , فغدت مقصورة على الكرش والفرش.

فأين هؤلاء من صرير السيوف المهنّدة , والعاديات الضابحة , والموريات القادحة , والقنابل المروّعة , وصنوف الأسلحة المنكّلة بالأعداء.

فلا يفلّ الحديد إلا الحديد , ولا يقطع دابر العدوان , ويحمي حمى الأوطان غير التضحية , والشجاعة , والقوة , لا الخور والهوان.

ومظاهر الخذلان متنوّعة متباينة , والذي يحزّ في النفس , ويملأ القلوب كمدًا أن يأتي التخذيل ممن تعقد عليهم الآمال في صنع أمجاد هذه الأمة , من المستقيمين , وبعض الدعاة , وأفراد من العلماء.

والقسم الثاني: هم الغلاة في كلّ حين.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت