فهرس الكتاب

الصفحة 13977 من 28557

ـ [أبو نافع البجمعوي] ــــــــ [10 - Jan-2009, مساء 02:33] ـ

ما مذهب أهل السنة والجماعة في مسألة رؤية الله في المنام إجمالا وتفصيلا؟ بارك الله فيكم.

ـ [سالم سليم أبوسليم] ــــــــ [11 - Jan-2009, مساء 11:50] ـ

قال شيخ الإسلام كما في بيان تلبيس الجهمية:

"وما زال الصالحون وغيرهم يرون ربهم في المنام ويخاطبهم وما أظن عاقلا ينكر ذلك فإن وجود هذا مما لا يمكن دفعه إذ الرؤيا تقع للإنسان بغير اختياره وهذه مسألة معروفة وقد ذكرها العلماء من أصحابنا وغيرهم في أصول الدين وحكوا عن طائفة من المعتزلة وغيرهم إنكار رؤية الله والنقل بذلك متواتر عمن رأى ربه في المنام ولكن لعلهم قالوا لا يجوز أن يعتقد أنه رأى ربه في المنام فيكونون قد جعلوا مثل هذا من أضغاث الأحلام ويكونون من فرط سلبهم ونفيهم نفوا أن تكون رؤية الله في المنام رؤية صحيحة كسائر ما يرى في المنام فهذا مما يقوله المتجهمة وهو باطل مخالف لما اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها بل ولما اتفق عليه عامة عقلاء بني آدم وليس في رؤية الله في المنام نقص ولا عيب يتعلق به سبحانه وتعالى وإنما ذلك بحسب حال الرائي وصحة إيمانه وفساده واستقامة حاله وانحرافه, وقول من يقول ما خطر بالبال أو دار في الخيال فالله بخلافه ونحو ذلك إذا حمل على مثل هذا كان محملا صحيحا فلا نعتقد أن ما تخيله الإنسان في منامه أو يقظته من الصور أن الله في نفسه مثل ذلك فإنه ليس هو في نفسه مثل ذلك بل نفس الجن والملائكة لا يتصورها الإنسان ويتخيلها على حقيقتها بل هي على خلاف ما يتخيله ويتصوره في منامه ويقظته وإن كان ما رآه مناسبا مشابها لها فالله تعالى أجل وأعظم". أ. ه.

بيان تلبيس الجهمية - (1/ 73)

وسئل فضيلة الشيخ: محمد بن صالح بن عثيمين. كما في لقاء الباب المفتوح هذا السؤال.

السؤال: هل صحيح ما يروى عن الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله- أنه رأى ربه في المنام؟ وإذا كان صحيحا فكيف كانت الرؤية؟

الجواب:

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فهذه مسألة عظيمة: وهي رؤية الله سبحانه وتعالى. فرؤية الله تعالى في الآخرة أمر ثابت بالقرآن، والسنة، وإجماع السلف ولكن هل إذا رؤي يدرك؟! الجواب: لا، لأن الله قال: لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار [الأنعام:103] سبحانه وتعالى. وكم من شيء نراه ولا ندركه، إما لصغره، وإما لبعده، وإما لغير ذلك من الأسباب! فالله عز وجل يرى ولا يدرك. ولا حاجة إلى سرد الأدلة كلها في ذلك؛ ولكن نشير إشارة يسيرة: يقول الله تبارك وتعالى: وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة [القيامة:22 - 23] . فالأولى بالضاد بمعنى: حسنة. والثانية: بالظاء بمعنى: النظر بالعين. وهذا يكون في المؤمنين؛ لأنه قال في مقابل ذلك: ووجوه يومئذ باسرة * تظن أن يفعل بها فاقرة [القيامة:24 - 25] . وقال تعالى في الكفار: كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون [المطففين:15] : مفهومها: أن غير الكفار غير محجوبين. وفي السنة المتواترة: أن الله تعالى يرى: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فافعلوا) فالأولى: صلاة العصر، والثانية: صلاة الفجر. والأحاديث في ذلك كثيرة ومتواترة. وأما السلف فمجمعون على ذلك. هذا في الآخرة. أما في الدنيا فإن الله لا يرى، ولقد سأل موسى عليه الصلاة والسلام وهو أحد أولي العزم من الرسل، سأل ربه أن ينظر إليه: قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا [الأعراف:143] اندك الجبل بمجرد أن تجلى الرب له، فلما رأى موسى هذا المنظر خر صعقا، وغشي عليه من هول ما رأى، وعلم أنه لا يمكن أن يرى ربه؛ لأنه إذا كان الجبل لم يستطيع أن يبقى على ما هو عليه حين تجلى له الرب عز وجل، فإن الإنسان من باب أولى. ففي الدنيا لا يرى الله، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا) . بقي هل يمكن أن يرى الله في المنام؟ نقول: أما النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقد رأى ربه

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت