فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [شذى الجنوب] ــــــــ [22 - Jan-2009, صباحًا 04:52] ـ
يعاني المسلمون ومنذ عقود طويلة حالة من الانحطاط والذل والضعف والخور .. لم يمروا بمثله ممنذ بزوغ فجر الإسلام، اللهم إلا ما كان في عهد الفجرة الفاطميين الذين استباحوا الدماء واستحلوا الحرم وذبحوا الحجيج!!
وقد ذكر العلامة الشنقيطي المتوفي عام 1393 هـ في تفسيره أهم المشكلات التي يعانيها المسلمون -وهي سبب انحطاطهم- وذكر طرق حلها من القرآن، وقد وجدت كلامه نفيسا مفيدا مضيئا؛ فرأيت أن أنقله لكم من باب التذكير ولشدة الحاجة إليه .. علنا ننتفع به وننفع سوانا ..
يقول رحمه الله:
ومن هدي القرآن للتي هي أقوم هديه إلى حل المشاكل العالمية بأقوم الطرق وأعدلها ونحن دائمًا في المناسبات نبين هدي القرآن العظيم إلى حل ثلاث مشكلات هي من أعظم ما يعانيه العالم في جميع المعمورة ممن ينتمي إلى الإسلام تنبيهًا بها على غيرها
المشكلة الأولى:
هي ضعف المسلمين في أقطار الدنيا في العدد والعدد عن مقاومة الكفار وقد هدى القرآن العظيم إلى حل هذه المشكلة بأقوم الطرق وأعدلها فبين أن علاج الضعف عن مقاومة الكفار إنما هو بصدق التوجه إلى الله تعالى وقوة الإيمان به والتوكل عليه لأن الله قوي عزيز قاهر لكل شيء فمن كان من حزبه على الحقيقة لا يمكن أن يغلبه الكفار ولو بلغوا من القوة ما بلغوا*، فمن الأدلة المبينة لذلك أن الكفار لما ضربوا على المسلمين ذلك الحصار العسكري العظيم في غزوة الأحزاب المذكور في قوله تعالى) إِذْ جَآءُوكُمْ مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الاٌّ بْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَاْ هُنَالِكَ ابْتُلِى َ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالًا شَدِيدًا (كان علاج ذلك هو ما ذكرنا فانظر شدة هذا الحصار العسكري وقوة أثره في المسلمين مع أن جميع أهل الأرض في ذلك الوقت مقاطعوهم سياسة واقتصادًا؛ فإذا عرفت ذلك فاعلم أن العلاج الذي قابلوا به هذا الأمر العظيم وحلوا به هذه المشكلة العظمى هو ما بينه جلَّ وعلا(في سورة الأحزاب) بقوله: (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُواْ هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا)
فهذا الإيمان الكامل وهذا التسليم العظيم لله جلَّ وعلا ثقة ًبه وتوكلًا عليه هو سبب حل هذه المشكلة العظمَى، وقد صرح الله تعالى بنتيجة هذا العلاج بقوله تعالى: (وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُواْ خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِى قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَى ْءٍ قَدِيرًا)
وهذا الذي نصرهم الله به على عدوهم ما كانوا يظنونه ولا يحسبون أنهم ينصرون به وهو الملائكة والريح قال تعالى: (ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَة َ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا) ،
ولما علم جلَّ وعلا من أهل بيعة الرضوان الإخلاص الكامل ونوه عن إخلاصهم بالاسم المبهم الذي هو الموصول في قوله: (لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَة ِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ (أي من الإيمان والإخلاص كان من نتائج ذلك ما ذكره الله جلَّ وعلا في قوله:(وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَى ْءٍ قَدِيرًا) فصرح جلَّ وعلا في هذه الآية بأنهم لم يقدروا عليها وأن الله جلَّ وعلا أحاط بها فأقدرهم عليها وذلك من نتائج قوة إيمانهم وشدة إخلاصهم؛
(يُتْبَعُ)