فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [العاصمي من الجزائر] ــــــــ [29 - Jan-2009, مساء 12:49] ـ
مقدمة:
إن اكبر خدمة نقدمها للقضية الفلسطينية -في تصوري- هي اعادتها الى فضائها الإسلامي الواسع والتعامل معها على انها المسؤولية المشتركة بين جميع المسلمين على ان نتجاوز في تحركاتنا مسألة التفاعل السلبي وردود الافعال الى عملية طويلة وشاقة من إعادة بناء المقدرات وانتخاب الكفاءات التي تأتمنها الشعوب على اهدافها ولن يتأتى ذلك الا من خلال شحذ الهمم وتوجيه الطاقات لاصلاح نظم التعليم ومناهج التربية وسياسات الاعلام والسعي الى ايجاد البديل الحظاري الملائم من خلال تبصير الأمة بحقيقتها والغاية من وجودها ودعوتها للرجوع الى دينها على الصعيد الفردي والجماعي بجميع صوره ومظاهره واما على الصعيد الدولي فمن خلال إحياء فكرة السوق الاسلامية المشتركة التي اثارها يوما الزعيم السياسي التركي (اربكان) مع محاولة ايجاد تكتل عالمي مناهض للاستعمار توفر له كافة الوسائل الدبلوماسية والتمويلية والعسكرية ليشكل بديلا عمليا للامم المتحدة ومجلس الأمن ومساهمة مني في تقريب بعض المفاهيم ورسم تصور صحيح لطبيعة الصراع مع اليهود ذكرت كلاما مهما لفضيلة الشيخ المحدث سليم الهلالي في مقدمة كتابه حول الجماعات الإسلامية فخلصت إليه وقمت بنسخه على عجل لأزفه إليكم عسى أن يسهم في ردم شئ من الهوة الواسعة بين أبناء الإسلام والتي أعتقد جازما أنها أضحت أكبر عائق بين الأمة وغايتها فلتتفضلوه مشكورين:
الافساد الأول:
اليهود قوم اجتمعت فيهم عناصر تقنع الناس بأنهم أعداء للبشرية بأسرها, لأنهم يمثلون قمة التحريف في دين الله، وزعموا: أنهم سادة البشر و من دونهم عبيد، و هذا فحوى عقيدة شعب الله المختار.
فما من دولة أو أمة إلا أخرجتهم حينما كشفت فسادهم و حسدهم و ضغنهم و من شاء ان يعرف مستقبلهم مع الاسلام و مع الدنيا جميعا، فليتدبر قول رب العزة"و إذ تأدن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب" (الأعراف 167) .
و ما عاشوا في أمة من الأمم إلا و كانوا منبوذين في اماكن و أحياء تعرف بأسمائهم؛كما قال - تعالى-"ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحرب من الله و حبل من الناس و باؤا بغضب من الله و ضربت عليهم المسكنة" (آل عمران 112) .
إن تعبيرات القرآن عن اليهود في غاية الدقة؛ لأن قائلها هو الله، فلم يجد اليهود امانا في امة من الامم الا إذا اعطاهم دين من الأديان امانا، و هذا معنى قول الله - تعالى -"وحبل من الله"، أو اذا حالفوا قوما أقوياء و عاشوا في حمايتهم، و هذا معنى قوله -تعالى-:"وحبل من الناس"، فلا يدفع الذلة الى حبل من الله، أو حبل من الناس.
وفي هذه الآية نكتة بلاغية؛ فالله -سبحانه- عندما ذكر الذلة استثنى، و لكنه لما ذكر المسكنة لم يستثن؛ لأن المسكنة أمر ذاتي في نفوسهم لا يرفعه شيء ' فليس لهم عزة ذاتية تقابل الذلة، بل عزتهم بحبل من الله، أو حبل من الناس.
وكذلك تعبيرات القرآن غاية في الدقة حينما تصرفهم في البلاد التي عاشوا فيها،فالله
-سبحانه- قال فيهم ما صدقه الواقع:"و قطعناهم في الأرض" (الأعراف 178) مزقناهم شر ممزق، فاصبحوا في كل بقعة من الأرض فئة، وهذه الفئة كانت تعيش و كأنها أمة داخل أمة، و لذلك قال الحق"و قطعناهم في الأرض أمما"؛ فقد كانوا مجتمعين في البلاد التي سكنوها وسط أحياء تعرف باسمهم.
ولكن بعد أن شتتهم بنيانوس و تيطس لم تقم لهم قائمة، إلا قليلة اتت إلى أرض العرب لأسباب كثيرة منها:
1 -امنية: وذلك لانهم خافوا على أنفسهم من بطش الرومان.
2 -و مستقبلية: لأنه يوجد في التوراة عندهم اوصاف نبي يظهر في أرض العرب، فأتوا الى ارض العرب ظانين أن النبي صلى الله عليه وسلمسيكون منهم، فلذلك كانوا يستفتحون على القبائل العربية في المدينة، فكانوا يقولون: أنه سيأتي نبي؛ لأن أدركناه، لنقتلنكم به قتل عاد.
قال-تعالى-:"وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين" (البقرة 89) .
(يُتْبَعُ)