فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو هيثم النجدي] ــــــــ [18 - Mar-2009, صباحًا 09:12] ـ
الرسول الكريم والمرأة الأجنبية .. أكثر من الاختلاط والخلوة (!!!)
ليلى أحمد الأحدب
يوافق نشر هذه المقالة يوم الاثنين 12 ربيع الأول الموافق للذكرى العطرة لمولد الرسول الكريم محمد عليه الصلاة والسلام الذي أرسله الله ليخرج الناس من الظلمات إلى النور, وليس من ظلمة كالظلم, وليس ثمة مخلوق وقع عليه الظلم قبل الإسلام كالمرأة, فما بال المرأة بعد الإسلام بأربعة عشر قرنًا لا تفضل أختها التاريخية بشيء؟!
تتزامن مناسبة المولد النبوي مع مناسبتين عالميتين, فمنذ يومين احتفل العالم بعيد المرأة العالمي الذي وافق 8 مارس, وفي الحادي والعشرين من الشهر يحتفى بالأم عالميًا أيضا, وهذا اليوم يوافق عيد الربيع عند أمنا الطبيعة, والأم هي ربيع الحياة لأنها تمنح الحياة لغيرها, لكن كيف يمكن لامرأة أن تمنح الحياة الحقيقية لغيرها إذا كانت لم تشعر بها يومًا ولم تعشها إلا حلمًا؟!
إلى متى يظل المتشدقون باسم الإسلام يسيئون لهذا الدين العظيم متجاوزين المثال البشري الذي قدمه محمد عليه الصلاة والسلام في تعامله مع المرأة أمًا وزوجة وابنة وقريبة وجارة وجارية؟ حتى الأمَة - الجارية - كانت تضع يدها في يد الرسول عليه الصلاة والسلام فتأخذه حيث شاءت لتخبره بشكواها في نجوة من الناس .. حتى العجوز كان يمر على خيمتها فيحلب لها شاتها ويخدمها, واستمر على ذلك صحابته من بعده وعلى رأسهم الشيخان أبو بكر وعمر, دون أن يشك أحد في عجوز عمرها تجاوز الستين فما بالك بمن تجاوزت السبعين؟
مناسبة السبعين أتركها لخاتمة المقالة, لكن دعوني أكمل قليلا بما بدأته حتى قبل أن أبدأ في كتابتي بصحيفة الوطن السعودية منذ خمس سنوات ونصف, وهو إظهار مكانة المرأة في الإسلام, فلا يهمني وضع المرأة في المملكة العربية السعودية إلا بقدر ما يهمني كونها البلد الحاضن للدين مما ينبغي معه لكل مدافع عن الدين أن يدافع عنها, وتاريخيًا كان للمرأة نصيب في تأسيس الدولة السعودية, فإلى متى تهمّش المرأة وتعتبر عيبًا وعورة وكلامًا فارغًا؟ (!!!!)
اسمحوا لي ببعض الغضب أيها السادة فالإحباط الذي يتغوّل في داخلي قد لا يشعر به كثيرون, إلا المنصفين, فإلى متى يعتبر اسم المرأة عورة؟! حتى أسماء مدارس البنات تسمى بالأرقام, بينما أقرأ لائحة صغيرة كتب عليها زينب بنت رسول الله, على سبيل المثال, وكأنه كتب على استحياء من اسم المرأة, فإلى متى تستمر ثقافة تغييب المرأة؟؟ متى نرى شارعًا رئيسيًا باسم امرأة كان لها دور في التاريخ الإسلامي القديم أو المعاصر؟
يحتجّ أولئك النفر - أو تلك الثلة - بأحاديث أثبت علماء الدين بطلانها أو ضعفها أو زورها, فإلى متى يسيء أولئكم استخدام الدين لغاياتهم الشخصية على حساب تردي مجتمعاتهم؟ لا أدري كم نسبتهم ولكنهم موجودون في كل زمان ومكان, ففي بعض القنوات الدينية رأينا آخر موديل لمذيعة متغطية من قمة رأسها لأخمص قدمها, فهل هذا معقول؟! التلفاز يقوم على الصورة أكثر مما يقوم على الصوت, ولكنها التجارة الدينية الحديثة, فعندما تظهر امرأة بهذا الشكل فذلك دليل إشراك المرأة في الإعلام, لكن يا سيدي لماذا تشركها في الإعلام وتغيّب شخصيتها وراء حجابها؟؟ إذا كانت هذه السيدة موهوبة إعلاميًا فالأفضل لها العمل بالإذاعة, لكن ما أدراكم ما سيقول المعترضون على خروج المرأة؟ اعترض بعض الدعاة المتشددين واعتبروا هذا الشكل التلفزيوني مرفوضًا, فهي فتنة حتى لو تلحّفت بغطاء السرير, بل حتى لو لفّت نفسها بالكفن ستبقى عورة وأحرى بها أن تعرف مكانها فهي من الموت إلى الموت, من بيت أبيها إلى بيت زوجها إلى القبر ... ثلاث خروجات لا رابع لك بعدهن أيتها المسماة أنثى ... كنت عارًا وما زلت .... كنت ظعينة بحاجة إلى حماية وما زلت تتعثرين في خيباتك, فلا تقولي إنك كاتبة ومثقفة, وإياك أن توقّعي كتابك علانية في معرض الكتاب, بل ابحثي لك عن ملجأ أو حفرة أو سجن ووقعي فيها أوراقك لمثيلاتك؛ وأنت كيف تلوّح لها بيدك يا أيها الرجل الثابت؟ آه لو عرفوك على حقيقتك لعرفوا أنك تزوجت الشعر وترهبنت في ديره, وما تلويحك للكاتبة إلا لشكرها على هذه الجرأة!
(يُتْبَعُ)