فهرس الكتاب

الصفحة 16542 من 28557

ـ [عادل المرشدي] ــــــــ [27 - Mar-2009, مساء 02:44] ـ

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فقد كنت قد كتبت مدخلا لرسالة"حكم تكفير المعين"للشيخ إسحاق بن عبدالرحمن آل الشيخ رحمه الله ثم عرضته على شيخنا الشيخ عبدالله بن عقيل والشيخ عبدالله الغنيمان والشيخ صالح الفوزان وغيرهم من أهل العلم حفظهم الله جميعا فنفعني الله بنظرهم فيه وتمحيصهم له.

وقد قرأت في مواقع كثيرة سجالات بين الاخوان في مسألة العذر بالجهل رأيت الحاجة بعدها كبيرة لعرض ما نقلته عن أئمة الدعوة فيه على الاخوة الذين كتبوا في هذه المسألة لمراجعة النفس في بعض مايلزم على بعض تقريراتهم فيها، فقد قرأت ليعضهم كتابة يكفر فيها من قال بالعذر بالجهل في الشرك الأكبر لمناط يبعد الحكم بالعلم على كاتبه، ورد عليه من رأيته حكم بالفرق بين حقيقة العبادة ومظاهرها بتفريق له لوازم لاتبعد عن لوازم صاحبه، فرأيت وضع ماتيسر من المدخل على حكم تكفير المعين لعل فيه بعض الكشف لسبب اللبس بنقل عن أهل العلم أسأل الله فيه التسديد في الفهم حتى يقضي الله أمره في حال المدخل والرسالة.

وهذه نقول من المقدمة الثالثة والرابعة في المدخل:

أثر (( المصطلحات ) )في مسألة العذر بالجهل

إن مصطلحات"الأصل"و"الفرع"، و"القطع"و"الظن"و"الظهور"و"الخفاء"، وغيرها من المواضعات اللفظية التي تتابع أهل العلم على استعمالها في تقسيمهم لمسائل الشريعة باعتبارات مختلفة مع ترك التنصيص على المعنى المراد بالمصطلح حال استعماله ووجود الاجمال في معناه لما فيه من الاشتراك بحسب الأوضاع قد جعل الكلام في مسألة بالعذر بالجهل في مسائل الشريعة باعتبار الظهور والخفاء متوقفًا على بيان معنى المصطلحات المتعلقة به في كلام الأئمة.

ولا سبيل إلى كشف لبس هذا التداخل الاصطلاحي في فهم المسائل إلا بإمعان النظر في كلام أهل العلم والوقوف على حقيقة معناه بجمع النظير إلى النظير من كلامهم في المسألة المقصودة دون التعلق بما يرد على الذهن من مشكلات لفظ المصطلح المستعمل فيها.

واعتبر هذا بمصطلح (الظهور) (والخفاء) الواقع في كلام أهل العلم في نقول هذه الرسالة فقد جعله بعضهم مرادفًا لمصطلحات وقعت في كلامهم على العذر بالجهل في الشريعة بالنظر إلى تقسيمها باعتبارات أخرى، كمن يسوق كلامهم في المسألة باعتبار تقسيم الشريعة إلى (أصول) و (فروع) ليقف على أثر (عارض الجهل) في مسائل الشريعة باعتبار تقسيم آخر، ومثله وقع لبعضهم في مصطلحي (القطع) و (الظن) في مقام الكلام عن تأثير الجهل في الأسماء والأحكام المتعلقة بمن وقع في الشرك الأكبر في عبادة الله تعالى.

وقد سبق بيان معنى (الظهور) و (الخفاء) في كلام أهل العلم المفرقين بين المسائل في العذر بالجهل باعتبار تقسيم مسائل الشريعة بحسب ظهورها وخفائها على المكلف، وأنه لا صلة له في هذا المقام بالمعنى المراد بالأصول والفروع بمعناهما عند المتكلمين ولا بمعناهما عند من قسم مسائل الشريعة من أهل السنة بهذا الاعتبار ولما للإمام ابن تيمية رحمه الله من قدم صدق في تحرير المصطلحات والتفريق في الكلام على مسائل الشريعة بين المقامات فقد وقع في كلامه إثبات التفريق في (أثر عارض الجهل) بين مسائل الشريعة باعتبار تقسيمها إلى (ظاهرة) و (خفية) كما في قوله: (( وهذا إذا كان في المقالات الخفية، فقد يقال إنه فيها مخطئ ضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها، لكن ذلك يقع في طوائف منهم في الأمور الظاهرة التي يعلم الخاصة والعاقة من المسلمين أنها من دين المسلمين ... ثم تجد كثيرًا من رؤوسهم وقعوًا في هذه الأنواع فكانوا مرتدين ) ).

وأنكر أثر هذا العارض في التعريف بين مسائل الشريعة باعتبار تقسيمها (أصلية) و (فرعية) بمعناهما المراد عن المتكلمين الذين قسموها بهذا الاعتبار فقال:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت