فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [محمد الجزائري الثاني] ــــــــ [15 - Aug-2009, مساء 09:37] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
وقفات مع"كتاب العقائد"لحسن البنا
وموافقته للأشاعرة ومنهجيته الغامضة في التعامل مع أسماء الله وصفاته
الكاتب: عبد الرحمن دمشقية
كتاب العقائد للاستاذ حسن البنا رحمه الله يمثل العقيدة التي تنطلق منها جماعة"الاخوان المسلمون".
وحيث أن السائد بينهم أن الكتاب يمثل طريق أهل السنة ومنهج السلف الصالح؛ فقد أحببت أن أورد بعض التعليقات المهمة التي تبين حقيقة المنهج العقائدي الذي يمثله حسن البنا رحمه الله.
وأول ما يجب التنبيه اليه أن الكتاب طبع باشراف ولده سيف الاسلام البنا. وحققه وعلق عليه رضوان محمد رضوان وملأه بالتأويلات على طريقة الأشاعرة كالرازي والجويني.
ولم يعترض ولد البنا على ذلك بل أثنى عليه قائلا:(بهامش هذه الرسالة عدة تعليقات كان الأخ المجاهد فضيلة الشيخ رضوان محمد رضوان رحمه الله قد أوردها في الطبعات السابقة استمدها من أمهات كتب التفسير والحديث.
وقد أثبتناها في هذه الطبعة علها تعين قارئا على معرفة علم خفي عليه خبره أو لفظ دق عليه معناه، أو تركيب غاب عنه فحواه، وجزى الله كاتبها خير الجزاء) [مقدمة كتاب العقائد، طباعة دار الشهاب] .
فهكذا قرر ولده أن علم هذا المحقق مستمد من كتب التفسير والحديث، وأقر نهج التأويل الذي لم يستنكره أحد من الاخوان بل تلقوه بالقبول بالرغم من تكرار طبعات الكتاب.
أول الواجب على المكلف هو النظر:
قال الاستاذ البنا في أول مسألة في العقيدة: (كل هذه العقائد يؤيدها العقل ... ولهذا شرف الله العقل بالخطاب) ، (وذم الذين لا يتفكرون ولا ينظرون، فقال تعالى: {وكأين من آية في السموات والارض يمرون عليها وهم عنها معرضون} ) [ص 10] .
فابتدأ الكلام في العقيدة بما يبدأ به الأشاعرة، وقد ذكر الحافظ العسقلاني اعتراف أبي جعفر السمناني - إمام الأشاعرة في وقته - أن القول بأن أول الواجب على المكلف النظر؛ هو من مخلفات المعتزلة بقي في المذهب أي المذهب الأشعري [فتح الباري 1/ 70] .
موقفه هو ومحقق كتابه من الصفات الالهية:
قال الاستاذ البنا رحمه الله: (وردت في القرآن آيات وفي السنة المطهرة أحاديث توهم بظاهرها مشابهة الحق تبارك وتعالى لخلقه في بعض صفاتهم) [ص 57] .
قلت: وهذا اساءة ظن بوحي الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلقه.
تعليق: وكأنه ليس عند الله تعالى تعبير أفضل مما أوحى به ليبعد به الناس عن توهم ما لا يليق به: والا فهل هذه الصفات التي أوحى مما يليق به أو مما لا يليق به؟ إن كان لا يليق به فكيف يصف به نفسه؟ أأنتم أعلم أم الله؟
قال تعالى: {يد الله فوق أيديهم} ، وقال: {بل يداه مبسوطتان} ، وقال: {أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما} .
قال المعلق: ( {يد الله فوق أيديهم} أي هو مطلع على مبايعتهم فيجازيهم عليها. وقوله تعالى {بل يداه مبسوطتان} مبالغة في الوصف بالجود. وقوله: {عملت أيدينا أنعاما} أي أبدعناه وعملناه بلا شريك ولا معين. وقال تعالى: {وهو القاهر فوق عباده} [ص 61] ، وقال: {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض} وقال: {اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} .
نقل المعلق عن القرطبي أن الفوقية في قوله تعالى: {وهو القاهر فوق عباده} فوقية الاستعلاء بالقهر والغلبة عليهم: أي هم تحت تسخيره لا فوقية مكان.
وقال المعلق: ( {أأمنتم من في السماء} أي أأمنتم من في السماء سلطانه وقدرته) .
وقال المعلق: ( {اليه يصعد الكلم الطيب} أي يعلمه {والعمل الصالح يرفعه} أي يقبله) .
وحكم الاستاذ البنا حكما أشعريا على هذه النصوص بأنها تفيد الحيز والجهة، فقال: (مما يؤخذ منه نسبة الجهة لله) .
تعليق: وهذا قول الجهمية والمعتزلة والأشاعرة وتبريرهم للتأويل وهو أن هذه الآيات يلزم منها الجهة والتحيز ولذلك صرفوها عن معانيها الى معاني أخرى. وكتب الشيعة اليوم وتفاسيرهم مليئة بنفس هذه التأويلات وبنفس اللفظ؟
(يُتْبَعُ)