فهرس الكتاب

الصفحة 19731 من 28557

ـ [ابو البراء الغزي] ــــــــ [25 - Aug-2009, صباحًا 11:39] ـ

الشيخ عبد العزيز بن ناصر الجليل ( http://www.shareah.com/index.php?/authors/view/id/415/s/1/)

إن عدم الانتباه لسنن الله عز وجل في التغيير مع العوائق الشديدة التي تواجه الدعاة إلى الله عز وجل في طريقهم قد يؤدي ذلك كله ببعض الطيبين ـ وقد أدَّى ـ إلى اليأس والإحباط، حتى ألقى بيديه ينتظر خارقة ينصر الله به دينه، كما أدى ذلك بالبعض الآخر إلى أن يظن الحل يكمن في التنازل للأعداء، والرضا بالحلول الوسط، فدخل في تحالفات؛ ليحقق بذلك بعض المكاسب للدعوة، أو يدفع بعض المفاسد عنها.

وفي المقابل نشأ فريق آخر يرى المواجهة واستعجال النصر ولكن قبل أوانه, كل ذلك والله أعلم نشأ من الضغوط الشديدة من العوائق الخارجية والداخلية, وإغفال سنن الله عز وجل في التغيير.

والحل لواقعنا المرير هو المنهج الصحيح في التغيير، والذي يكمن في منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم, وباستقراء معالم هذا المنهج الكريم يتبين أن أهمها ما يلي:

1 ـ الانطلاق في الدعوة إلى الله عز وجل من أصلين عظيمين أمر الله عز وجل نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم أن ينطلق بهما، وهذان الأصلان مذكوران في سورة مكية، حيث يقول الله عز وجل: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف: 108] .

فقد حددت هذه الآية الكريمة صفات الدعوة الصالحة المقبولة عند الله عز وجل، وأنها هي التي ترتكز على هذين الأصلين العظيمين وهما:

الأصل الأول: {أَدْعُو إِلَى اللَّهِ} ، والمراد من ذلك الدعوة إلى التوحيد بادئ ذي بدء، والموالاة والمعاداة على أساسه، والإخلاص والصدق في الدعوة، وأن المراد منها وجه الله عز وجل، وإخلاص العبادة له وتوحيده، وأنه لا يدعو إلى شيء إلا إلى الله عز وجل، لا إلى شخص، أو حزب، أو راية، أو أي غرض من أغراض الدنيا، والمراد من هذا الأصل سلامة القصد.

الأصل الثاني: {عَلَى بَصِيرَةٍ} ؛ أي أن تكون الدعوة على بصيرة وعلم ودليل واتباع لرسول الله، والمراد من هذا الأصل سلامة الفهم.

فإذا انطلقت الدعوة إلى الله عز وجل من قصد سليم وفهم سديد؛ فهذه هي الدعوة الموفقة الموافقة لمنهج النبي صلى الله عليه وسلم.

إذًا فعلينا أن نعيد النظر في مقاصدنا وفهومنا، إذ إن نصر الله عز وجل لا ينزل إلا على قوم قد صحت مقاصدهم فأخلصوا لله دعوتهم وعبوديتهم، وصحت فهومهم بالسير على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام، عقيدة وعبادة وسلوكًا، أما إذا تأخر نصر الله تعالى؛ فهذا دليل على خلل في القصد أو خلل في الفهم, وعندئذ يجب تلافي هذا الخلل والانسجام مع سنن الله عز وجل في التغيير: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11] .

2 ـ إيمان بالله عز وجل وبوعده الذي لا يتخلف، وأن نصره تعالى لعباده المؤمنين آتٍ لا محالة، وأن نوقن بذلك كما نرى الشمس في رابعة النهار، وهذا ما كان يربي نبي الله عليه أصحابه وهم في حالة استضعاف وإيذاء، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لخباب بن الأرت عندما جاءه يشكو إليه أذى المشركين ويطلب نصر الله تعالى: (قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض، فيجعل فيها، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه، فيجعل نصفين, ويمشط بأمشاط الحديد من دون لحمه وعظمه، فما يصده ذلك عن دينه, والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت لا يخاف إلا الله والذئب علي غنمه، ولكنكم تستعجلون) [رواه البخاري، (6943) ] .

3 ـ السعي إلى توحيد صفوف أهل السنة، ورأب الصدع، وتأليف القلوب، وتحقيق معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) [متفق عليه، رواه البخاري، (6011) ، ومسلم، (6051) ] .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت