فهرس الكتاب

الصفحة 20088 من 28557

كشف الدس على شيخ الإسلام ابن قيم الجوزية - بالمخطوطات الأًصلية وغيرها من الأدلة ...

ـ [ابن هشام الدمشقي] ــــــــ [26 - Sep-2009, صباحًا 10:04] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

لقد احتج أصحاب الشبهات طويلا بكلام منسوب للإمام ابن القيم أنه يعذر الشاك في قدرة الله عز وجل ويعده من المسلمين الموحدين، وهذا القول المنسوب إليه زورًا هو:

(وأما جحد ذلك جهلًا أو تأويلًا يعذر فيه صاحبه، فلا يكفر صاحبه به كحديث الذي جحد قدرة الله عليه وأمر أهله أن يحرقوه ويذروه في الريح، ومع هذا فقد غفر الله له ورحمه لجهله إذ كان ذلك الذي فعله مبلغ علمه ولم يجحد قدرة الله على إعادته عنادًا أو تكذيبًا) .

ولقد بين شيخنا المهتدي بالله الإبراهيمي بطلان نسبة هذا الكلام إلى الإمام ابن القيم من عدة وجوه وذلك في رسالته توفيق اللطيف المنان الجزء الثاني.

قال الشيخ المهتدي بالله عبد القادر بن إسماعيل الإبراهيمي - حفظه الله:

(أقول بحول الله تعالى: وأما النص المنسوب إلى الإمام ابن القيم رحمه الله زورًا وبهتانًا، والذي عظَّم ذلك القول بعض المنتسبين إلى أهل التوحيد زورًا وبهتانًا فجعلوه أصلًا من أصول أهل السنة والجماعة، فهو ما ورد في مدارج السالكين، ونحن نذكر النص كاملًا ونعلق عليه بحول الله تعالى.

ورد في كتاب مدارج السالكين (1/ 284 - 286) :

(فصل وأما الكفر الأكبر فخمسة أنواع: كفر تكذيب، وكفر استكبار وإباء مع التصديق، وكفر إعراض، وكفر شك، وكفر نفاق.

فأما كفر التكذيب: فهو اعتقاد كذب الرسل، وهذا القسم قليل في الكفار فإن الله تعالى أيد رسله وأعطاهم من البراهين والآيات على صدقهم ما أقام به الحجة وأزال به المعذرة قال الله تعالى عن فرعون وقومه: [وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا] (النمل: 14) ، وقال لرسوله: [فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآَيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ] (الأنعام: 33) ، وإن سمي هذا كفر تكذيب أيضًا فصحيح، إذ هو تكذيب باللسان.

وأما كفر الإباء والاستكبار: فنحو كفر إبليس، فإنه لم يجحد أمر الله، ولا قابله بالإنكار وإنما تلقاه بالإباء والاستكبار، ومن هذا كفر من عرف صدق الرسول وأنه جاء بالحق من عند الله ولم ينقد له إباءً واستكبارًا، وهو الغالب على كفر أعداء الرسل كما حكا الله تعالى عن فرعون وقومه: [َنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ] (المؤمنون: 47) ، وقول الأمم لرسلهم: [إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا] (إبراهيم: 10) ، وقوله [كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا] (الشمس: 11) ، وهو كفر اليهود كما قال تعالى: [فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ] (البقرة: 89) ، وقال: [يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ] (البقرة: 146) ، وهو كفر أبي طالب أيضًا فإنه صدقه ولم يشك في صدقه ولكن أخذته الحمية وتعظيم آبائه أن يرغب عن ملتهم ويشهد عليهم بالكفر.

وأما كفر الإعراض: فأن يعرض بسمعه وقلبه عن الرسول لا يصدقه ولا يكذبه ولا يواليه ولا يعاديه ولا يصغي إلى ما جاء به البتة كما قال أحد بني عبد ياليل للنبي: (والله لا أقول لك كلمة، إن كنت صادقًا فأنت أجل في عيني من أن أرد عليك، وإن كنت كاذبًا فأنت أحقر من أن أكلمك) .

وأما كفر الشك: فإنه لا يجزم بصدقه ولا بكذبه بل يشك في أمره، وهذا لا يستمر شكه إلا إذا ألزم نفسه الإعراض عن النظر في آيات صدق الرسول جملة ن فلا يسمعها ولا يلتفت إليها، وأما مع التفاته إليها ونطره فيها فإنه لا يبقى معه شك لأنها مستلزمة للصدق ولا سيما بمجموعها فإن دلالتها على الصدق كدلالة الشمس على النهار.

وأما كفر النفاق: فهو أن يظهر بلسانه الإيمان وينطوي بقلبه على التكذيب فهذا هو النفاق الأكبر، وسيأتي بيان أقسامه إن شاء الله تعالى.

فصل: وكفر الجحود نوعان: كفر مطلق عام وكفر مقيد خاص.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت