فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [ابوعمارالغامدي] ــــــــ [29 - Oct-2009, صباحًا 03:59] ـ
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. وبعد: فللموتى حياة خاصة، وهي حياة برزخية، ولها أحوال وأوضاع معينة أطلعنا الله تعالى على بعضها، وما لم نطلع عليه نكله إلى عالمه جل وعلا، وقد ثبت في السنة ما يدل على أن الأموات يسمعون كلام الأحياء في بعض الأحوال، ولا يدل هذا على أنهم يسمعون كل كلامهم، وذلك من مثل ما ثبت عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"العبد إذا وضع في قبره وتولي وذهب أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فأقعداه ..."متفق عليه. وعن أنس رضي الله عنه في قتلى بدر:"فجعلوا في بئر بعضهم على بعض، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إليهم فقال: يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان: هل وجدتم ما وعدكم الله ورسوله حقا؟ فإني قد وجدت ما وعدني الله حقا؟ قال عمر: يا رسول الله كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها؟ قال: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا علي شيئا"متفق عليه واللفظ لمسلم. وهذا محمول عند العلماء على أن هناك حالات سماع خاصة فربما عرفها النبي صلى الله عليه وسلم فأخبر عنها.وأما قوله تعالى:"وما أنت بمسمع من في القبور"فهذه قد جاءت في سياق من ختم على قلبه فلا يفهم الخطاب من الكتاب والسنة، وأن مثله كمحاولة إسماع الموتى في الأحوال العادية والعامة، فلا تعارض هذه الآية الأحوال الخاصة التي دل الدليل على أنهم يسمعون فيها، ولو كانوا يسمعون لسن وشرع تلقين الموتى.وأما ما جاء عن ابن شماسة المهري قال: حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت ... قال:"فإذا أنا مت فلا تصبحني نائحة ولا نار، فإذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنا، ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي"رواه مسلم، فهذا رأي منه ولم يتأيد بقول الصحابة أو فعلهم، كسائر ما ينقل عن الصحابة في مثل ذلك، كإطالة الغرة في الوضوء، وكالتعريف في الأمصار، وكغرس جريد النخل على القبر، مما لم تعمل به الأمة في عهد الصحابة. والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. فضيلة الشيخ سليمان الماجد
ـ [أبو عبد الله محمد مصطفى] ــــــــ [29 - Oct-2009, صباحًا 10:56] ـ
نصوص السنة الصحيحة مصرحة بالسماع ولا يوجد حديث واحد لا صحيح ولا ضعيف ينفي السماع ولا شك أن السماع ثابت بالنصوص الصحيحة الصريحة ولا يوجد نص واحد من السنة يخصص تلك النصوص، وسماع الأموات لا يقاس بالعقل ولا بالتخمين ولا مجال فيه للعقل والنصوص المصرحة بالسماع مثل حديث سماع قرع النعال وحديث أستأنس بكم وأعرف ما ذا أراجع به رسل ربي وحديث مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَطِيعُونَ جَوَابًا)، فَأَمَرَ بِهِمْ فَجُرُّوا بِأَرْجُلِهِمْ، فَأُلْقُوا فِي قَلِيبِ بَدْرٍ، وحديث (السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاحِقُونَ، وحديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:(إِنَّ الْمَيِّتَ يَعْرِفُ مَنْ يَحْمِلُهُ، وَمَنْ يُغَسِّلُهُ، وَمَنْ يُدَلِّيهِ فِي قَبْرِهِ) ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَهُوَ فِي الْمَجْلِسِ مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ قَالَ: مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، فَانْطَلَقَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ، فَقَالَ يَا أَبَا سَعِيدٍ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا، قَالَ: مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إلى غير ذلك من النصوص التي قالها المشرع ولم يصل إلينا نص واحد من السنة يخالفها أو يخصصها فالواجب علينا الإيمان بهذه النصوص وبما دلت عليه، والوقوف عندها لأنها قالها المعصوم صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.
قال ابن تيمية رحمه الله: الميت يعرف من يزوره، ولهذا كانت السنة أن يقال: السلام عليكم أهل دارِ قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لا حقون، ويرحم الله المستقدمين منا ومنكم، والمستأخرين، والله أعلم.
(يُتْبَعُ)