فهرس الكتاب

الصفحة 22424 من 28557

رؤية تربوية: الإيمان هو الحل

ـ [أبو الصادق] ــــــــ [03 - Jan-2010, مساء 09:54] ـ

طريق الدعوة طويل وشاق، ويحتاج ممن ارتضاه سبيلًا أن يتحلَّى بكثيرٍ من الصبر، ويتخلق بأخلاق المؤمنين الصادقين المخلصين، ومع صعوبة الطريق وشدة وعُورته إلا أنه مطالب بالثبات عليه وعدم الحيد عنه.

ولمَّا كان تحقيق هذا الأمر من الصعوبة بمكان، فإن على مَن أراد الالتزام به والثبات عليه أن يكون وثيق الصلة بالله، دائم المراقبة له، متحليًّا بالإيمان خلقًا وسلوكًا.

وعليه فإن"الإيمان"هو المخرج الحقيقي لكل نفس تنكبت الطريق، وبعدت عنه، وانشغلت بما خُلق لها عمَّا خُلِقت له.

الإيمان هو الحل الحقيقي لاستقامة أي طريق قد اعوج، وهداية كل نفس قد ضلت، ودليل كل عقل مشتت تائه.

الإيمان هو العلاج الناجع الذي تغلب به رسول الله صلى الله عليه وسلم على مشاكل عصره، والأسلوب الذي اعتمد عليه في علاج كل ما قابله من عقبات، وإليك أخي القارئ بعضًا من هذا المواقف:

أولًاُ: الخلاف على أنفال بدر

من المشاكل الواقعية والتي حدثت في عهد الصحابة- رضوان الله عليهم-، اختلافهم على تقسيم غنائم بدر والتي شهدت وصف أخلاق الصحابة بأنها ساءت يقول عبادة بن الصامت عن الأنفال حين سُئل عن سورة الأنفال: فينا، معشر أصحاب بدر، نزلت حين اختلفنا في النفل، وساءت فيه أخلاقنا، فانتزعه الله تبارك وتعالى من أيدينا، وجعله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المسلمين على بَواءَ، يقول: على السواء (1) .

ويقول عبادة بن الصامت أيضًا واصفًا هذا الخلاف بين الصحابة رضوان الله عليهم قائلًا:

خرجت مع النبي- صلى الله عليه وسلم- فشهدت معه بدرًا، فالتقى الناس فهزم الله تبارك وتعالى العدو، فانطلقت طائفة في آثارهم يهزمون ويقتلون، وأكبَّت طائفة على العسكر يحوونه ويجمعونه، وأحدقت طائفة برسول الله- صلى الله عليه وسلم- لا يصيب العدو منه غرّة، حتى إذا كان الليل، وفاء الناس بعضهم إلى بعض، قال الذين جمعوا الغنائم: نحن حويناها وجمعناها، فليس لأحد فيها نصيب، وقال الذين خرجوا في طلب العدو: لستم بأحق منها منا، نحن نفينا عنها العدو وهزمناهم، وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، خفنا أن يصيب العدو منه غرَّة واشتغلنا به، فنزلت ?يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (1) ?

فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على فواق بين المسلمين (2) .

ولكي تدرك أخي القارئ حجم المشكلة يكفي أن تعلم أن فيها سورة من القرآن تحمل اسمها، وتحكي سيرتها، وتعالج أمرها، إنها سورة"الأنفال"فلقد تعرضت آيات السورة لعلاج النفس البشرية، وتربيتها على الإيمان العميق، لافتًا انتباههم إلى الأصل، فلم توجه لهم الآيات أي عتاب، وإنما ذكرت واقعًا هم لامسوه بأعينهم، فكان ذكر الواقع أبلغ من ذكر العتاب، فكان الأمر الإلهي لهم بعد أن زهدهم في الأنفال وأخرجه من حساباتهم، وأفرغ قلوبهم من هم الانشغال به فهو لله ورسوله، أمرهم بثلاثة:

(1) تقوى الله.

(2) وإصلاح ذات البين.

(3) والطاعة لله ورسوله.

?فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (1) ?

ثم استجاش في قلوبهم نداء الإيمان، مستعرضًا صفاتهم التي يحبهم الله فيهم، والتي بها يكمل إيمانهم فقال تعالى: ?إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4) ? وهكذا كان إيمان الصحابة هو المرجع لاستجاشة عواطفهم، واستثارة مشاعرهم للعودة من جديد إلى جادة الطريق، والانتهاء عن الاختلاف على الغنائم وهي صورة من صور السباق على الدنيا.

أهل الإيمان يكفيهم العتاب:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت