فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [زين العابدين الأثري] ــــــــ [16 - Mar-2010, مساء 10:21] ـ
محمد بن عبد الله البقمي ( http://www.denana.com/main/writer.aspx?id=315)
فلقد سطّر التاريخ بمدادٍ من نور، على صحائف الزبرجد والزُّمرّد، قصة البذل والجهاد والتضحية؛ التي كان بطلها الأوّل (والأوحد) هو: إمام أهل السنّة والجماعة"الإمام أحمد بن حنبل"نوّر الله مضجعه؛ إبّان"فتنة القول بخلق القرآن".
فقد عاش النّاسُ مُجريات الأحداث خلال تلك السنون من القرن الثالث الهجري، عاشوا محاولاتٍ لفرض عقائد يُراد بها نقضُ عرى الإسلام الصحيح، وتطبيعِ العقائد المخالفة في قلوب الناس حينذاك.
ولكنّ الله تعالى شاء أن يبعث للأمّة من يحفظ عليها أمر عقيدتها (وهي أعظم ما تملك) ؛ فسخّر قلب الإمام الهمام"أحمد بن حنبل"ليثبت حينها، ويثبّت الله به قلوب المؤمنين.
فكان ما لا يخفى على شريف علمكم من ثباتٍ ورسوخٍ كالجبال الراسيات:
فثبَير ذُو الشُّرُفات لا متزلزلٌ لعواصفٍ مرّت ولا متهدّدُ
سأتجاوز هذه (الصفحة المشرقة) مع رغبتي بأن تكون الصورة الناصعة؛ لمواقف أئمة الإسلام وعلمائه الكرام، إبّان الفتن المدلهمّة، والنوازل المهمّة، حاضرةً في أذهانكم، لنستذكرها سويًّا، ونقارنها بما نعايشُه في حاضرنا.
أيْ معاشر الكرام: هاهو التاريخ يعيد نفسه، وتتكرّر الأحداث، لكن باختلاف القضايا والشخوص، مع فارق التوقيت -طبعًا-! فعندما أُريد لبلادنا أن تعيش نمطًا من أنماط التغريب ووسيلةً تخريبيةً لتنفيذه؛ عاشت البلادُ حالةً من الحراك العلميّ، والصراع الفكري، ومجموعةً من الأحداث التي تمازج فيها المؤثّر السياسي والشعبي، والخارجي والداخلي، والإصلاح والإفساد (بين دعيٍّ له وداعٍ لمحاربته!) ..
وعندما فُرض هذا النمط التغريبي (الاختلاط) في جامعة"كاوست"وبعض المدارس الأهليّة، بمُباركة حكوميّة، وحفاوةٍ إعلامية، ومعارضةٍ شرعيّة، وتسويغاتٍ خيانيّة! تباينت مواقف النّاس وانقسمت إلى خنادق وأحزاب .. سيسطّر التاريخ تلكم المواقف جميعًا، وسينال كلٌّ حقّه من الإجلال والإكبار، أو اللعائن والشتائم! أو من سيطوي التاريخ صفحته خالية الوفاض، لم يعطّرها بصدعٍ بالحقّ، أو يدنّسها بصدعٍ للحقّ (بينهما فرقٌ لطيفٌ؛ فتأمّل) .. !
وكان انقسامُ الناس على مواقف:
موقف الخيانة والغدر: كان هذا هو موقف رويبضات الصحافة، ومراهقي الكتابات الورقية، حيث طبلوا وهللوا واستبشروا، بهذه المكاسب التي سُجلت في رصيدهم، إذ دعاة الشهوات، وأدعياء"التنوير والتطوير والتحرير ... إلخ"يفرحون بمثل هذه الخطوة التي طال انتظارهم لها، وكان هذا هو الوقت الأنسب لتنفيذها، ونحنُ حينما نقول هذا الكلام؛ لا نعتقد العصمة في ولاة أمرنا علماء أو أمراء، كما هم لا يعتقدون ذلك في أنفسهم.
وشاهده: ما يردّده رأس الهرم السياسي"خادم الحرمين الشريفين"من طلب النصيحة، وعدم البخل بالمشورة، فعندما نجد من يصفّق لتلك الخطوات التغريبية، التي - والله - لا يفرح بها سوى أعدائنا (كما نبّه على هذا خادم الحرمين في خطابه الأخير أمام مجلس الشورى) ، وينعدم عندها (من كتّاب الصحف) ذلك الصوت الصادق الغيور، الذي يمتلئ قلبه غيرةً وحميّة؛ على أعراض المسلمين، وفتيانهم وفتياتهم، ثمّ هو لا يراعي دستور البلاد المحكّم لشريعة الله وكتابه وسنّة نبيّه صلى الله عليه وسلم.
وهو مع هذا؛ يستعدي برعونةٍ وغدرٍ، وسوء نيّةٍ وطويّة؛ ويستجلب قرار السياسي لفرض الرأي وتكميم الرأي المخالف!! إن لم يكن هذا كلّه -وما سطرته راعيت فيه الاختصار ما أمكن- خيانةً وغدرًا، وبيعًا رخيصًا لأعراض الأمة وحرمتها، وتتميمًا لمشاريع سعى فيها أعداؤنا، وسيرًا حثيثًا وراء صيحاتهم.
(يُتْبَعُ)