فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [محمد بن أحمد الزهراني] ــــــــ [19 - May-2010, صباحًا 03:39] ـ
هذا ردٌ على رسالة من صديق يكاد أن يقع في براثن الإحباط جرّاء المشاهد الحزينة التي قرأ فيها فسادا وتناقضا مستشريًا في مجتمعاتنا.
يقول فيها:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الحبيب:
لا أعلم كيف ولا من أين أبدأ بثي وحزني لك , فالأمر قد بلغ عندي مبلغاَ أكاد أن أفقد معه اتزاني.
تحتشد في عقلي حزمٌ لا حصر لها من الأفكار والتناقضات والأطروحات وكأن الفضاء المكتظ بالسعار المسمى حوارا قد اجتمع كله داخل جمجمتي حتى شل تفكيري وأتى على ما بقي من صفاء في الذهن وبصيرة بالحال.
كيف لا يحدث لي هذا -بل وللناس جميعا- وواقعنا التعيس يرزح تحت المتناقضات بشكل يدع الحليم حيرانا. ألا ترى أن الثابت بات متحولا والمجمع عليه أضحى الخلاف فيه أمرا سائغا.
فبدل أن يكون الضعيف قويا في بلاد المسلمين حتى ينتصر له ,والقوي ضعيفا حتى ينتصر منه, زاد ضعف الضعيف حتى بدأ يعايش أجواء العبودية , وتعاظم بطر القوي حتى انهمك في سحق من حوله وزاد بطشه حتى أصبح من المستبدين في الأرض.
بل حتى في أمور الديانة , ما تربينا عليه من أحكام الدين والعقيدة وتلقيناه بالقبول من العلماء الربانيين, أصبح اليوم مثارا للجدل وعرضة للنقد والنقض, لا من علماء ربانيين مثلهم, ولكن من كتاب أعمدة يحظى اليوم الواحد منهم باحتفاء وحصانة لم يعد يتمتع العالم بعشرها.
لقد أصبحت أرى نفسي مغفلا ساذجا حينما أٌلزم نفسي بتطبيق النظام وإتيان البيوت من أبوابها في الوقت الذي يعيث فيه كثير من الناس الفساد, فيتقحمون الأبواب ويؤثرون شريعة الغاب فيكون لهم ما يريدون ... ولا رقيب ولا حسيب, فرأيت أنه لا بأس بهذا المنهج إن لم يكن لي سبيل إلا إياه, والغاية إذن تبرر الوسيلة.
أين هم علمائنا الذين نعول عليهم بعد الله في إحقاق الحق وإزالة المنكر أو التقليل منه. أهم حقا كانوا قد حرّموا أمورا لم ينزل الله بِتحريمها سلطانا, حتى إذا تبدت الأمور وانكشف المستور, سقطت هيبتهم بين الناس وسقطت يا للأسف هيبة الدين بسقوطهم فأصبح الناس يشكّون في حرمة ما هو حرام قطعا , أم أن الخرق قد اتسع فآثروا الانزواء والنجاة بالنفس من مجابهة المد الشرس الذي بات يتسلح بنفس سلاحهم الذي طالما أشهروه في وجه مخالفيهم , فكان الجزاء من جنس العمل!.
ما بالهم أصبحت أصواتهم تتناقص ومساحة ما يتحدثون عنه تتقلص حتى لم تعد تسمع لهم صوتا إن كان ما عندهم من آراء يتقاطع مع الأجندة العليا.
لم أعد أسمع من آرائهم وفتواهم إلا تلك التي أصبح العوام يحفظونها غيبا بل يستحضرون الأقوال المختلفة حولها.
هل نجح القوم في زرع الخوف في قلوبهم حينما أجهزوا على أحدهم ليكون مآله عبرة للباقين؟
إنها والله كارثة حينما يسكت الحق بسكوت أهله في وقت أشد ما يكون الناس حاجة للبيان.
هل فعلا سنرى يوما في بلدنا الحبيب الكنائس والصلبان تشيد بجانب بيوت الله كما هي حال بيوت محاربة الله ورسوله المتمثلة بصروح الربا؟.
هل سنرى المراقص والحانات في الرياض وجدة والدمام؟ دع عنك دور السينما!
أرجو منك أن تساعدني على ما أنا فيه من التخبط والذهول.
أخوك الحائر
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أخي الحبيب
حقا إن ما يحدث في بلدي الحبيب لهو مما تدمع له العين وينفطر له القلب ألما وحسرة ولا نقول إلا ما يرضي ربنا.
ولكني على يقين من أمرين أساسيين:
: أولهما أن المنكرات عموما وهذه الجرائم خصوصا لا ترتكب إلا عند توفر ركنين مهمين
أما أحدهما فهو ذلك الذي أعمى الهوى سمعه وبصره وبات عبدا للريال والأسهم والبيت والسيارة والخميصة والخميلة والمنصب والجاه , فسعى لاهثا وراء سرابها البراق لا يهتم معه إلى أي سبيل يقوده ذلك السراب.
فحينما تسنح له الفرصة في ظل الفوضى العارمة فإنه يخر ساجدا في محراب الخيانة والرذيلة وينهمك في الفساد وإهلاك الحرث والنسل , بل ويعمل جاهدا على إبقاء
الأمور عل حالها إن كانت في صالحه, ويرفع عقيرته بما يسميه إصلاحا إن كان سيؤدي به ذلك إلى مراده وإن كان إصلاحه المزعوم هو فساد عريض.
(يُتْبَعُ)