فهرس الكتاب

الصفحة 26128 من 28557

تصريح مهم للشيخ محمد المنجّد حول موضوع الفتاوى

ـ [علي الغامدي] ــــــــ [16 - Jul-2010, مساء 02:32] ـ

تصريح مهم للشيخ محمد المنجّد حول موضوع الفتاوى

الجمعة 16, يوليو 2010

لجينيات ـ أوضح الداعية الإسلامي الشيخ محمد المنجد أنه صدر توجيه من سماحة المفتي حفظه الله، بأن يكون هناك تعميمات وقوانين تحد من دخول من لا يحسن الفتوى في عالم الفتوى، فإن من أهم المهمات ألا يتصدى للفتوى إلا من تأهل لها من أهل العلم المشهود لهم بالعلم والأمانة، وكما أنه يجب على أهل الطب والصحة أن يحجروا على من لم يتأهل لذلك، حتى لا يفسد أبدان الناس، ويهلك عليهم حياتهم، فالأمر فيما يتعلق بالفتيا مثل ذلك؛ بل أشد، ولذلك قيل:"إنما يفسد الناس نصف متكلم، ونصف فقيه، ونصف نحوي، ونصف طبيب؛ هذا يفسد الأديان، وهذا يفسد البلدان، وهذا يفسد اللسان، وهذا يفسد الأبدان"قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"لا سيما إذا خاض هذا في مسألة لم يسبقه إليها عالم، ولا معه فيها نقل عن أحد، ولا هي من مسائل النزاع بين العلماء فيختار أحد القولين؛ بل هجم فيها على ما يخالف دين الإسلام المعلوم بالضرورة عن الرسول".

ومن هذا المنطلق أشار سماحة المفتي إلى أنه سيكون هناك قوائم في كل منطقة، ترشد الناس إلى أهل العلم فيها، الذين يرخص لهم بالفتوى، من المشهود له بالتمكن في العلم، المجربين في باب الفتيا، ولم تعلم لهم شذوذات من خلال تتبع تاريخهم العلمي، والنظر فيما يلقونه على الناس من المحاضرات والخطب، وإجابات الأسئلة مثلا.

وهذا من وظائف ولي أمر المسلمين القائم على مصالحهم؛ فالحجر لمصلحة الأديان، أولى من الحجر لمصلحة الأبدان. قال الخطيب البغدادي رحمه الله: ينبغي للإمام أن يتصفح أحوال المفتين، فمَنْ صَلحَ للفتيا أقرَّه، ومن لا يصلح منعه، ونهاه أن يعود، وتوعده بالعقوبة إن عاد.

وطريق الإمام إلى معرفة من يصلح للفتوى أن يسأل علماء وقته، ويعتمد أخبار الموثوق بهم.

ثم روى بإسناده عن مالك -رحمه الله - قال:"ما أفتيتُ حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك". وفي رواية:"ما أفتيت حتى سألتُ من هو أعلم مني: هل يراني موضعا لذلك"؟

قال مالك:"ولا ينبغي لرجل أن يرى نفسه أهلًا لشيء حتى يسأل من هو أعلم منه".

وأضاف الشيخ المنجد:

من المهم، لكي تؤدي هذه القوائم وظيفتها المطلوبة، وتنتهي إلى غايتها المحمودة، من أن تكون قوائم زمانية، بمعنى أنه ينبغي النظر فيها كل مدة، كأن ينظر كل سنة ـ مثلا ـ أو نحو ذلك، فمن جد من أهل العلم، وطلابه الثقات، وتأهل لمقام الفتوى، أضيف إليها، ومن لم يلزم جادة الفتيا، على ما ذكره أهل العلم الثقات، رفع اسمه منها.

وقال في ذات السياق:

ثم إننا نوصي من يتكلم أن يحفظ لسانه، وأن يحافظ على المنهج المعمول به في هذا البلد الطيب، وأن يحافظ على دين الناس، وألا يكون سببا في التشويش، أو أن يدعو الناس ـ بأقواله وأفعاله وفتاواه ـ إلى استهداف عرضه هو؛ لأنه الشذوذه عادة ما يكون داعية إلى استهداف عرض المفتي، وطرح ما عنده من الخير.

وقال المنجد انه لا شك أن بعض الذين يشذون عن فتاوى العلماء إذا جربوا حالات الشذوذ، وما يترتب عليه من مفاسد، وكيف كانت ردة فعل الناس نحوهم؛ أنا أظن انه سيكون عندهم تراجع، إن لم يكن عاجلا فهو آجل، وسيكون درسا وعبرة لغيرهم في عدم الشذوذ.

وبالمقابل: نوصي من يرد بالتزام الأدب الشرعي، وعدم مجاوزة الحد في رده، وأن يكون عفيف اللسان، جاريا على سنن الأدب في الشريعة، وأن يراعي قصد النصيحة، وبذل الخير، والغيرة على حدود الشريعة الغراء، والله عند قلب كل قائل ولسانه؛ فلينظر الإنسان بم يجيب ربه غدا إن سأله عن قصده ومراده من قوله أو عمله.

وذكر المنجد أنه لا أحد يرضى بتجاوز حدود الأدب، والتجرؤ على مقام أهل العلم، والوقوع فيهم باللمز والعيب؛ فهذا من أعظم أسباب فساد أديان الناس، وكما أن من وقع في ذلك فهو على خطر عظيم من أكل لحوم العلماء، فإنه أيضا مقبل على هدم دين الناس، وزعزعة اليقين في نفوسهم؛ فإن إذا زالت الثقة بأهل العلم، الذين يتلقى الناس عنهم العلم والدين، فإلى من يرجع الناس، وعمن يأخذون:

وقديما قال الشاعر:

لا يصلحُ الناسُ فوضى لا سَراةَ لهم ... ولا سَراةَ إذا جُهَّالُهم سادوا

والبيتُ لا يُبْتنى إلا له عَمَدٌ ... ولا عِمادَ إذا لمْ تُرْسَ أَوتادُ

فإن تجمَّع أوتادٌ وأَعمِدَةٌ ... وساكنٌ بلغوا الأَمْرَ الذي كادوا

تُهدى الأمور بأهلِ الرأي ما صلَحَتْ ... فإنْ تولَّت فبالأَشرارِ تَنْقادُ

إذا تولىَّ سراةُ القَوْمِ أَمْرَهُمُ ... نما على ذاكَ أَمْرُ القوم فازدادوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت