فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو حفص الشافعي] ــــــــ [27 - Sep-2010, صباحًا 05:08] ـ
كلما قرأ طالب العلم في كتب الشنقيطي وجد فيها من الفوائد و الدرر ما لا يوجد في غيره من المصنفات ولو كانت في نفس الفن ومن عجائب ما رأيت قوله في تفسير قوله تعالي:
{صِرَاطَ الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} .
قال رحمه الله:
لم يبين هنا من هؤلاء الذين أنعم عليهم. وبين ذلك في موضع آخر بقوله: {فأولئك مَعَ الذين أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم مِّنَ النبيين والصديقين والشهدآء والصالحين وَحَسُنَ أولئك رَفِيقًا} [النساء: 69] .
تنبيهان
الأول: يؤخذ من هذه الآية الكريمة صحة إمامة أبي بكر الصديق رضي الله عنه. لأنه داخل فيمن أمرنا الله في السبع المثاني والقرآن العظيم. - أعني الفاتحة - بأن نسأله أن يهدينا صراطهم. فدل ذلك على أن صراطهم هو الصراط المستقيم.
وذلك في قوله: {اهدنا الصراط المستقيم صِرَاطَ الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} ، وقد بين الذين أنعم عليهم فعد منهم الصديقين. وقد بين صلى الله عليه وسلم أن أبا بكر رضي الله عنه من الصديقين، فاتضح أنه داخل في الذين أنعم الله عليهم. . الذين أمرنا الله أن نسأله الهداية إلى صراطهم فلم يبق لبس في أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه على الصراط المستقيم، وأن إمامته حق. أهـ المقصود
رحم الله الشيخ رحمة واسعة
ـ [الواحدي] ــــــــ [27 - Sep-2010, صباحًا 07:22] ـ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
قد يُعترَض عليه بأنّ هذا لا يستقيم إلا مع القول بصحة إمامة المفضول مع وجود الفاضل أو الأفضل؛ وبأنّ هذا الاستدلال يصح لو جرّدنا أبا بكر، رضي الله عنه، من زمانه، أما وفي زمانه من هو أفضل منه (وهو علي رضي الله عنه، أو العبّاس، في نظر طوائفهم) ، فلا؛ لأنّ غيره أيضا يندرج ضمن ما ذكرته الآية.
وهو اعتراض وجيه.
فاستدلال الشيخ قد يُستأنَس به؛ لكنه ليس حجّة ملزِمةً في الباب.
والله أعلم.
ـ [خزانة الأدب] ــــــــ [27 - Sep-2010, مساء 12:56] ـ
وهو اعتراض وجيه
كيف يكون كذلك، حفظك الله؟!
الذي يسلِّم بأنه صدِّيق لا يستطيع أن يقول: إمامته باطلة وقد اغتصب حق غيره وخالف وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم!
والذي يقول: إمامته باطلة وقد اغتصب حق غيره وخالف وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يمكن أن يسلِّم بأنه صدِّيق!
ـ [الواحدي] ــــــــ [27 - Sep-2010, مساء 01:14] ـ
بارك الله في يراعك!
وجوابكم فيه وجهة حق؛ ولكن شرط تسليم المخالف باختصاص أبي بكر بهذا الوصف، أو عدم منازعته في معنى"الصِّديق"، هل هو الصادق أو المصدِّق.
والمخالف قد يسلّم بهذا المعنى، لكنه قد يردّ أيضًا قائلا: إنّ إمامته باطلة لا من حيث إرادته مخالفة وصية الرسول، صلّى الله عليه وسلّم، بل من حيث تقلّده لها مع وجود الأفضل، تأويلًا لمدلول تلك الوصية. فالقول ببطلان إمامته، لا يعني الطعن في دينه، أو صدقه، أو تصديقه للوصية. والصدق لايتنافى مع الخطإ في الاجتهاد.
فاستدلال الشيخ وجيه في نفي الريبة عن أبي بكر، لكنه لا ينهض حجة دامغة في إثبات صحة إمامته.
هكذا أتصوّر الإيراد. وإن كان من الصعب التدثر بجلد رافضي لمعرفة ما يجول في خاطره.
فما رأيك أستاذنا الفاضل؟
حفظك الله لنا!
ـ [أبو بكر المكي] ــــــــ [27 - Sep-2010, مساء 07:03] ـ
فالقول ببطلان إمامته، لا يعني الطعن في دينه، أو صدقه، أو تصديقه للوصية. والصدق لايتنافى مع الخطإ في الاجتهاد.
يا أخي الكريم، ما أوردته خطأ، فإن إمامة الصديق أبي بكر 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - عند الطوائف المخالفة، لا تكون باطلة فحسب، بل ما وقع كان دليلا على ردته وردة بقية الصحابة، وهي قضية الإمامة التي من أجلها طعنوا في عائشة - رض الله عنها - فإنها حاربت الإمام الشرعي - فيما كذبوا - ..
بل هم طعنوا في دينه ليطعنوا في إمامته!! فتنبه لهذا، وليس ما حصل من الصديق 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - خطأ في الاجتهاد - عندهم - بل انتكاسة منه وردة عن منهج النبي (ص) ..
فاستدلال الإمام الشنقيطي قوي جدا ولطيف.
ـ [الواحدي] ــــــــ [27 - Sep-2010, مساء 08:06] ـ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
أخي أبا بكر: مدار كلامنا ليس إثبات صحة إمامة أبي بكر، رضي الله عنه؛ فلهذا باب آخر، حججه أوضح من الشمس، لا يضل عنها إلا من أعمى الله بصره وبصيرته. وإنما الكلام عن صحة ما ذكره الشيخ دليلًا لإثبات صحة إمامة الصدّيق.
وكلام الشيخ إنّما هو تلوين موجز لما ذكره الرازي في"مفاتح الغيب". ولم يوفّق فيه الرازي، حسب نظري القاصر؛ لأنه بناه على مقدّمات كلها قابل للنقض. وإن تيسّر الوقت، بإذن الله، سأنقل كلام الرازي، وأورد التعقيب عليه.
والمخالفون في هذه المسألة طوائف، ومعاداتهم لأبي بكر على درجات. وأنتَ ترى أنّ من كان منها أقل اعتراضًا على صحة خلافة أبي بكر يمكنه دحض الحجة التي ذكرها الشيخ، فكيف بالفرق التي تعادية علنًا، بل وتكفره؟
ثم إنّ هذه الفرق لن تسلّم لك بمبدأ تنزيل الآية نفسها على أبي بكر وإمامته؛ وهذا يوهن حجّة الشيخ ابتداءًا، لا سِجالًا.
والله أعلم.
(يُتْبَعُ)