كتبت وإنما يكتب الخلي، ولا يحس غير عويله الشجي، ومن لا يملك لجده زمامًا، فأحرى بأن تصير يداه الباطشتان أكمامًا، وكأني به - أعزه الله - قد قال: بل تنفع الأكمام وتضر، ويطرد بها الحر والقر، وإنما أردت الأهم والأعم، وما ينفي الغم، ويحرز المعنى الأتم، لا قرًا صابرته حتى انصرم وتولى، ولا حرًا ما أرم عندي ذبابه ولا تغنى، لأنه إنما يألف منازل أهل الترف، ويحوم على ما فيها من صنوف مآكل وضروب طرف، وإما لائك بسباس وحشيش، مؤتدم بزيتٍ مبارك وملح جريش، فما ضجر منها لغددة، ولا جاء نطاسيًا شاكيًا بردة، فمن حيث صح اعتراضه، لم يحل بإصابة الشاكلة مقراضه؛ وكنت أجدع هذا الماقل لو لم أخف عليه تطويلًا، وإن تطارد لي ما أمل منه شيئًا قليلًا، فسوف أعد في البلغاء، وأحسن سجع ذوات الأطواق بعد الرغاء.
وله من أخرى: بيني وبين الفقيه النبيه - صنع الله له كل ما يشتهيه - ما لا زيادة لتنميق البيان فيه، من ود مضى عليه الأسلاف، ولم يعترض فيه على من تخلفوا بنوعٍ من أنواع التداني خلاف، إذ السبب في فساد أكثر الأشياء دنو وامتزاج، ولم يجن على الصعدة أن تبيت طعمة للنار إلا الزجاج، كبكر الراح، أمنت حولًا مجرمًا من عاب التخليل، حتى منيت من الماء الفراح بأشأم خليل، فجرى لها مقدور التلاق، بكراهة