الصفحة 1363 من 3275

وخدمه حواليه، وابن عمار بينهن على بغلٍ يهزأن به ويتضاحكن، فأعربت حاله يومئذٍ بمباديها، على سوء العاقبة فيها.

وحدثني أبو بكر الخولاني المنجم قال: لما وصل المعتمد إلى إشبيلية من وجهته تلك، سجن ابن عمار داخل القصر على قرب منه، وأحضره مرارًا بين يديه، يعدد ذنوبه عليه، فبقي مدةً كذلك، في سجنه هنالك، لا يتنفس ولا يتحرك إلا تحت سمعٍ وعينٍ، فاستدعى يومًا سحاءة ودواةً فبعث إليه بزوجٍ كاغدٍ، فكتب إلى المعتمد شعرًا استرحمه فيه، فعطف عليه، وأحضره ليلته تلك، ووعده بالعفو عنه، فخاطب ابن عمار من حينه الرشيد بذلك، فلمح تلك المخاطبة عيسى بن الأعلم وزيره يومئذ، فتحدث بالأمر، وذاع السر، وانتهى الخبر إلى الوزير أبي بكر بن زيدون صاحب الدولة وقته، وعداوته لابن عمار أوضح من أن تشرح، فدمغته من ذلك دامغة، وبات بليلة النابغة، وتخلف عن الركوب إلى القصر صبيحة الغد، حتى ورده رسول المعتمد، وحدس أن مجلس سره مع ابن عمار وصل إليه، واستفهمه فوجد نص المجلس عنده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت