الصفحة 1365 من 3275

تأبين ابن عمار على شعر لأحدٍ من أهل العصر، غير بيت مفردٍ شهد أن المعتمد باشر قتله بيده، وهو لعبد الجليل حيث يقول:

عجبًا لمن أبكيه ملء مدامعي ... وأقول لا شلت يمين القاتل وكان عبد الجليل متعصبًا لابن عمار، مائلًا إليه بطبعه، إذ كان الذي جذب بضبعه، ونوه بذكره، ونفق من شعره، وعرفه بالمعتمد حتى استخلصه لنفسه، وأحضره مجالس أنسه.

ويتعلق بهذا القتل الشنيع، خبر غيب المسموع، في ذلك الأوان، وحديث ظريف من الحدثان، أخبرت به عن غير واحد من وزراء المعتمد، وذلك أنه لما مضت لقتل ابن عمار أيام،، حضروا مع المعتمد في مجلس أنس، فلما طابت الأنفس، وأخذت [83ب] منهم حميا الأكؤس، وارتاح المعتمد وهز عطفه، وبدا على قسماته عطفه، سئل عن هذا الخبر المستظرف، الذي كانوا سمعوه من بعض السلف، وأقسموا عليه بتخليد ملكه في أن يحدثهم بحديثٍ كان إليه ينسب، وقالوا: هو من فم مولانا أطيب، فقال لهم كلامًا معناه لعل هذا الاستخبار عن شأن ابن عمار، قالوا: أجل، وطفقوا يفدونه بالأنس، وأكثروا في وداده من شربٍ الأكؤس، فأخبرهم أنه كان أيام مقامه بشلب، قد غلب ابن عمار على نفسه، وأخذ بمجامع أنسه، فأمره وأخذ عليه - إذا دعا أصحابه - أن يكون أول داخلٍ وآخر خارج، ليانس به ويتمتع بأدبه، فيجده ينفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت