كلما مر ذكر عبد الجليل ألقى بيديه، وشهد له بالفضل عليه، وليست الحظوظ بالأقدار، ولا الأمور على الاختيار، ولما أنشأ المعتمد لابنه الفتح، دولته بقرطبة المتقدمة الشرح، أصحبه حسانًا هذا كاتب سره، وصاحب أكثر أمره. وقد أخذت من شعره أعدل شاهدٍ على ما أجريت من ذكره.
جملة من شعره في المدح وما يتصل به
له من قصيدة أولها:
أضاء بك الأفق الذي كان أظلما ... وقد لحت في الإكليل بدرًا متمما
على أي وجهٍ لم يشعشع طلاقةً ... وفي أي ثغرٍ لم ينور تبسما
وقد صغت من ذاك المحيا وحسنه ... صباحًا ومن تلك الخلائق أنجما
إذا غبت عن ارضٍ تمثل أهلها ..."عسى وطن يدنو بهم ولعلما"ومنها:
ألا قل لأرباب المخائض أهملوا ... فظل ابن عباد عليهن أينما
فهل تقتدي الأعلام فيك بحارها ... لتحظى بعقد السلم منك فتسلما
مع الله يمضو إن مضوا مع غيره ... ولله أحرى أن يفل ويغنما
ولدت مع الإقدام في ساعةٍ معًا ... ففداك في الهيجاء كونك توأما