لعل عذري في ذا الغزو قد عرفت ... أسراره بلسان صادقٍ مذل
وما الحروب ومثلي أن يشاهدها ... وإنما أنا حسان وأنت علي قال ابن بسام: وأظن حسانًا هذا لم يكن له علم بالسير، ولا تصرف بعلم الخبر، وقد رأيت جماعةً من أهل الأدب ينسبون حسان ابن ثابت رحمه الله إلى الجبن، ويخرجونه من أهل الضرب والطعن، يحتجون في ذلك بقعوده عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في مغازيه وسراياه، وينشدون له في ذلك شعرًا أظنهم نحلوه إياه، وهي هذه الأبيات على رواية بعض الرواة:
أيها الفارس المشيح المطير ... إن قلبي من السلاح يطير
ليس لي قوة على رهج الخي ... ل إذا ثور الغبار مثير
أنا في ذا وعند ذاك بليد ... ولبيب في غيره نحرير ولا أمتري أنها منحولة إليه، ومفتعلة عليه؛ وبلغ من حججهم على ذلك حديثه في شأن اليهودي يوم الأحزاب المطيف بالأطم الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم، أحرز فيه النساء والأبناء، وإن حسانًا حض صفية بنت عبد المطلب على قتله وأخذ سلاحه، ويقولون لم تكن به قوة على سلبه، فضلًا عن حربه، وذهب عليهم أن حسانًا، رحمه الله، كان