فما خلت أن البحر يحويه مجلس ... ولا يحتبي وسط الندي يلملم
لقد طرزت نعماك يمنه منطقي ... فراق بها وشي القريض المسهم
لك الخير إن القلب واعٍ وإنما ... يبوح بما فيه اللسان المترجم
ولولا (1) الأسى ما رق شعر مهلهلٍ ... ولا حاز سبقًا في الرثاء متمم وله من أخرى (2) :
إذا أنت عاينت الأنام ودهرهم ... ترى نقدًا يأدو لغرتها سمع
تأهل قلبي وحشة حشت الحشا ... وأقفر من أنسٍ كما أقفر الربع
فلا جبرة (3) إلا إراقة عبرةٍ ... وزفره منجود يقوم لها الضلع
هما نصرتا من لم تؤيده قدرة ... وبئس النصيران التنفس والدمع
تدرعت قلبي جرأةً وحزامةً ... ومن يدرع قلبًا يهن عنده الدرع
فإن خدعت دنياي مني منجدًا ... فإن سراب القاع شيمته الخدع
وإن افتقد عزمي فقد أطأ العدا ... بأخمص ضيمي مثلما يوطأ الفقع
هببت عليهم بالردى فأطرتهم ... (4) كما نفحت عصفًا مؤوبة مسع
علوا وهووا من غير نفع كأنهم ... سماء ولا رجع وأرض ولا صدع
أرى النقص عارًا في الجوارح والنهى ... فما لفمي أخذ ولا ليدي منع
(1) م س: فلولا.
(2) منها بيتان في المسالك.
(3) م س: خبرة.
(4) من قول الهذلي:"قد حال بين دريسيه مؤوبة، مع ..."والمؤوبة: ريح تجيء مع الليل والمسع: ريح الشمال.