الصفحة 1504 من 3275

أهبت بمن له في الكرم، شهرة العلم، وفي السؤدد، منزلة الفرقد، ويأبى - لا محالة (1) - ذلك الكرم الراسخ، والشرف المنيف الباذخ، إلا أن يبلغني من ودك أملي، ويعطياني من جميل اعتقادك حتى أقول: بجلي، وينقلاني من الوقوف على فضلك بالأخبار، إلى الوقوف عليه بالاختبار، فيصير علمي بك علمين، ويقيني بك يقينين، لا زال الزمان يبدي من أسرار فضائلك، ويهدي من أزهار شمائلك، ما يصور (2) القلوب (3) إليك، ويطالب الألسنة بالدعاء لك والثناء عليك.

وله من رقعة عتاب: إنا لله، لقد غرقت من غشك في بحرٍ عميق (4) ، وامتحنت منك بعدو في ثياب صديق (5) :

ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى ... (6) عدوًا له ما من صداقته بد وقد كنت خاطبتك - لا مسك خطب، ولا فل لك غرب، جاريًا - علم الله - إلى التحقيق، آخذًا بما يلتزمه الصديق للصديق، [108ب] غير ملتفت إلى تلك البوادر التي كانت الدعابة تجريها، وإدلال الوداد السبب فيها، وما كان في كتابي شيء يتهمه من أخلص نية، وأوى إلى حسن

(1) ط د: ويأبى ذلك لا محالة.

(2) ط س: يصون.

(3) م: القلب.

(4) ط م س: غميق.

(5) من قول أبي نواس:

إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت ... له عن عدو في ثياب صديق (6) للمتنبي، انظر ديوانه: 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت