الصفحة 1635 من 3275

وهذا مما أغرب فيه، ولم أسمع له بشبيه، ولعله أمير شعره، ونتيجة فكره؛ وفيها يقول:

إليك أبا الحسين ركبت عزمًا ... يضيق برحب مسعاه الطلاب

رمت في البحر منك ولم تعرج ... (1) على أرضٍ بقيعتها سراب

وقد مرقت إليك من الدجى بي ... أعاريب تخب بها عراب

هفت بي والدجى يهفو حشاه ... كما كسرت على خززٍ عقاب قول أبي محمد:"وسرت ومن كواكبه حلي"... البيت، سلك فيه سبيلًا من البديع لا تسلك، واستولى منه على غاية من الكلام المطبوع قلما تدرك.

وأما قوله:"كما كسرت على خززٍ عقاب"فما أولاه عليه بالعقاب، إذ نسخ لفظ أبي الطيب كما تراه، وقصر أكثر مما شاء عن معناه، وهو (2) :

يهز الجيش حولك جانبيه ... كما نفضت جناحيها العقاب على أن أبا الطيب إنما تطرف قول طرفة (3) :

بكتائبٍ تردي كما ... تردى إلى الجيف النسور [134أ] ولكن المتنبي طار في السماء مع العقاب، وترك طرفة في الأرض على التراب.

(1) وقع هذا البيت آخرًا في س.

(2) ديوان المتنبي: 370.

(3) لم يرد في ديوان طرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت