عزاءً بني مرتين ما أحسب الأسى ... لذي اللب إلا آسيًا أو مؤاسيا
أبت هذه الأيام إلا طباعها ... وإن هي دارتكم هوىً أو تداهيا
وقد أمكنتكم وهي خون غوادر ... فإن شئم لم تتركوها كما هيا
إليك عبيد الله والبعد بيننا ... هوى بات يرمي بي إليك المراميا
ولبيك قد أسمعتني وإن التوت ... بعزمي هموم لا تجيب المناديا
ولابد من أن أنتحيك بهذه ... خليلًا صفيًا أو عدوًا مداجيا
أبثك حالي لا لأنك جاهل ... بحالي ولكن ربما كنت ناسيا
وأدلي بعذري ثم رأيك بعدها ... أميرًا ومأمورًا وخصمًا وقاضيا
صدقتك عن نفسي على القرب والنوى ... وقلت لعلي أو لعل اللياليا
وكنت قديمًا [قي] أعرض بالهوى ... لتدنو فما تزداد إلا تنائيا
وإني لأستحييك من حيث بعتني ... رخيصًا على أني اشتريتك غاليا
وما كنت أخشى أن أبيت بليلةٍ ... من الدهر لا أهدي إليك القوافيا
ولكنها لما استحفت مدائحا ... حذرت عليها أن تضيع مراثيا
وكنت أراني ربما اسود موضعي ... يسيرًا فما ظني به اليوم قانيا
فإن يرع الأحباب طول تململي ... فإني سليم لم أجد لي راقيا
وإن يطمع الأعداء فرط تذللي ... فحاشاك معزولًا وعتباك واليا
ووالله ما بي أن تضيع مودتي ... لديك ولكن أن يضيع وفائيا
وما لوت الأيام ديني لعلةٍ ... ولكن لعلي قد أسأت التقاضيا
عزاءك قد أبلغت نفسي عذرها ... ودهرك غدار فما لك واقيا
أرى هذه تفنى ويفنى متاعها ... ويأبى عليها الناس إلا تفانيا