الراء الدائمة التكرير، وتحلى في المنطق بحلية الإنسان، ودخل في من علم البيان، وزايل عمية البلبل والورشان، وأفصح تسبيحًا وتكبيرًا وخرج من جملة من قال تعالى فيه {ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليمًا غفورًا} (الإسراء: 44) فإن طلبت - أعزك الله - اسمه مكبرًا، وجدته لفظًا من الزيادة مكررًا؛ أقام عندنا زمانًا، لا يتألف إلا رندًا أو بانًا، ولا يلتقط إلا عنابًا أو سيسبانًا (1) ، يتدرج في البساتين، يتطلب العنب المنتقى والتين، فذكرت له يومًا والحديث ذو شجون، منتبتة الزيتون، وأرضك الميثاء ذات الشجر والعيون، وأطيار محامدك فيها السنح الميامين، فصفق جناحًا، واهتز ارتياحًا، وحن إلى ذلك القطر، وانتفض كما (2) بلله القطر (3) ، ورجع إطرابًا، وسألني إلى مجدك كتابًا، فأنلته ما ابتغى، وقلت: سلمت أخا الببغا، من المنسر الأشغى، وبلغت المدى، وجنبت من حزة (4) المدى (5) ، وعوفيت من كل حية صفراء، ترنو إلى الطائر في السماء، بمقلة سريعة الأقذاء، ولقيت الوفاء، غير اللفاء، وخولت حتى من التبن والحلفاء (6) ، فإنه يسبد (7) ريشك، ويبرد عشوشك،
(1) ط د س: سبستانا.
(2) س: كأنما.
(3) من قول مجنون ليلى (ديوانه: 130) :
وإني لتعروني لذكراك هزة ... كما انتفض العصفور بلله القطر (4) ط: حدة.
(5) انظر الذخيرة 3: 475 حيث ورد:
فوقيت بقراط الطيور تطببًا ... إذا عالج البرسام أو أبرأ البرص
من المنسر الأشغى ومن حزة المدى ... ومن ندق الرامي ومن قصة المقص (6) س: وحوشيت حتى من الدبق وحلفاء.
(7) سبد الفرخ: إذا بدا ريشه وشوك.