قال عليه السلام:"من بدا جفا". على أني أتكبر على المتكبرين، ولا ألين لمن لا يبتغي لين (1) ، ولولا أن يدال القرب بالبعاد، دون أن يقع عتب ويشرع وداد، ويكشف يومًا على هذا التهاجر الغريب، والتنافر العجيب، ولا يعرف من الظالم منا من المظلوم، ولا من المحكوم عليه من المحكوم له، لأضربت عنها صفحًا، وطويت دونها كشحًا، ولسددت عليها أذني، وسايرتها ساحبًا رسني، ولقد لقيت بعد فلانًا فذكر بصفاتك، وأثنى باتساع آدابك وكثرة أدواتك، وسألني عن الخلة، وأشار إلى هذه السمة بيننا والوصلة، فقلت: لا خلة ولا خلال، ولا وصلة ولا اتصال، فكأنه أنكر ذلك، وهذا هو الذي أثار من هذا الكتاب، ما لم يكن في الحساب، ودونكه هراء غثًا، وهباء منبثًا، وهاك إليه (2) ما يوازيه (3) عن النوازنة والمقاربة لؤمًا ودقة، وركاكة لا رقة:
أبا أيوب والأيام لا تبقى على حال ... وأصبحت مقلًا رهن إذلالٍ وإقلال ... لئن رحت رخي البال ذا جاهٍ وذا مال ...
ومركوب وغاشيةٍ ... وأكمام وأذيال
فإنك حد أشكالي ... وأشباهي وأمثالي
بحكم الأدب العالي ال ... منيف المونق الحالي
ولكني أنا التالي ... وأنت السابق للعالي
(1) من قول ذي الأصبع العدواني (شرح ابن الأنباري: 325، المفضلية: 31) :
لا يخرج الكره مني غير مأبية ... ولا ألين لمن لا يبتغي ليني (2) وهاك إليه: سقطت من ط.
(3) ط: يوازيه؛ د: يوارثه.