الصفحة 2359 من 3275

وأرعن طماح الذؤابة باذخ يطال أعنان السماء بغارب

يسد مهب الريه عن كل وجهة ويزحم ليلا شهبه بالمناكب

وقور على ظهر الفلاة كأنه طوال الليالي مطرق في العواقب

يلوث عليه الغيم سود عمائم لها من وميض البرق حمر ذوائب

أصخت إليه وهو أخرس صامت فحدثني ليل السرى بالعجائب

وقال ألا كم كنت ملجأ فاتك وموطن أواه تبتل تائب

وكم مر بي من مدلج ومؤؤب وقال بظلي من مطي وراكب

ولا طم من نكب الرياح معاطفي وزاحم من خضر البحار جوانبي

وكم سفرت لي من شموس وأقمر وباتت تراءى من عيون كواكب

فما كان إلا أن طوتهم يد الردى وطارت بهم ريح النوى والنوائب [155أ]

فما خفق أيكي غير رجفة أضلع ولا نوح ورقي غير صرخة نادب

وما غيض السلوان دمعي وإنما نزفت دموعي في فراق الأصحاب

فحتى متى أبقى ويظعن صاحب أودع منه راحلا غير آيب

وحتى متى ارعى الكواكب ساهرا فمن طالع أخرى الليالي وغارب

فرحماك يا مولاي دعوة ضارع يمد إلى نعماك راحة راغب

فأسمعني من وعظه كل عبرة يترجمها عنه لسان التجارب

فسلى بما أبكى وسرى بما شجا وكان على ليل السرى خير صاحب

وقلت وقد نكبت عنه لطية سلام فإنا من مقيم وذاهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت