الصفحة 2805 من 3275

الصقلي، قال: كان بسوسة إفريقية رجل أديب ظريف يهوى غلامًا جميلًا من غلمانها، واشتد كلفه به، فتجني الغلام عليه، فبيناه ذات ليلة يشرب منفردًا وقد غلب عليه السكر خطر بباله [63] أن يأخذ قبس نار فيحرق به داره، ففعل وجعله عند باب الغلام فاشتعل نارًا، فاتفق أن رآه بعض الجيران فأطفأه، فلما أصبح حمل إلى القاضي فسأله لم فعل ذلك، فأنشأ يقول:

لما تمادى على بعادي ... وأضرم النار في فؤادي

ولم أجد من هواه بدًا ... ولا معينًا على السهاد

حملت نفسي على وقوفي ... ببابه حملة الجواد

وطار من بعض نار قلبي ... أقل في الوصف من زناد

فاحترق الباب دون علمي ... ولم يكن ذاك من مرادي فاستظرفه قاضي البلد، وتحمل عنه ما أفسد.

قال الحميدي: وكنت أظن أن هذا المعنى مما تفرد به هذا القائل حتى أخبرت أن نصر بن أحمد الخبزرزي ابن المقنى في إثر حريق المربد، فقال له: هل قلت في هذا شيئًا - فقال: ما قلت، ولكن أنشدك ارتجالًا، وجعل ينشد هذه الأبيات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت