الصفحة 2923 من 3275

الحزام في ذكره، ولزمنا العذر عنه بالنقض لما أسلفناه من تقريظه.

قال ابن حيان: ولما رآه ولد ابن جهور آخذًا بخطط الملكِ اجمعها. ومراتب الرئاسة بكليتها. وتركهم أعطالا. وبسط يده إلى مال الخراج وأحتوى عليه. يأخذه كيف شاء، وينفقه فيما يريد، واصطنع الرجال، وأتخذ الأصحاب والغلمان. فخضعت له الرقاب، وسمت إليه الآمال. فتوقل ذروه الإمارة حالًا حالًا، حتى ثنى الجند والرعية لنفسه، وصدهم عن لقاء أميرهم ابن جهور. ولم يستحي من الله ولا من عباده في خون أمانتي. ولا تستر عن الإعلان بغلول وديعته، وقد تولى أمر السلطان وهو فقير فلم يستتر في الاكتساب، بل جاهر في التحامل على الجيرة والإكراه بالمستضعفين ممن يصاقبه من ذوي خطة أو سهمةٍ. له في كل ذلك أمور لا تحصى كثرة. ثم خلط لأول ترقية في الرئاسة بان اتخذ لنفسه جند سوء. مال به طبعه الرذل إلى الاستظهار بهم على أقادم الجند بقرطبة ممن مرن على الاستقامة، فتخير هو من أراذل الطبقات ومصاص شرار الناس، وانتقاهم من أصناف الدعرة والدائرة والأساود والرقاصة، نخل من كل طبقةٍ مرفوضة ما بعث على الناس منهم ذئابًا عادية، وأعدهم ليوم الكريهة فلم يغنوا عنهم شيئًا لما حاق به قضاؤه. وكان قد أقفر دار الخدمة في قرطبة ونقلها إلى داره، فجعلت المواكب تزدحم على بابه، ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت