وأنشد بعضهم قول الآخر، وضمن بيت النابغة فقال:
يا سائلي عن خالدٍ عهدي به ... رطب العجان وكفه كالجلمد
"كالأقحوان غداة غب سمائه ... جفت أعياله وأسفله ند"فدخل الفكيك ونحن من هذا الحديث المستطرف على طرفي، فقال: أحسن من جميع ما أنشدتم أبيات زعم أنه قالها في البديع يهجوه وهي:
رأيت البديع على أربعٍ ... وقد عاينته عيون البشر
يقول وقد شرعت خلفه ... كماة الفحول رماح الكمر
فلا وأبيك ابنة العامري ... لا بدعي القوم أني أفر"فكان الجماعة لم تحبه لكثرة حمقه، وفجاجة خلقه، ثم حركت الفكيك أريحية العجب لسكوت أهل المجلس عنه هنالك، فكأنه غاظني ذلك، وقلت: لم تأت أنت بشيء، ومن حضر لم يصمت عنك، وإنما أردت أن تحذو حذو كاتب بكر حيث يقول وضمن بعض أبيات لامرئ القيس، فقصرت عنه وهو قوله:"
حديث أبي الفضل شيء نكر ... إذا ما تذكرته أقشعر
مررت به وعليه الغلام ... ومن خلفه ذنب مستطر