الكتابة حملها على مناصبة أحكام الفقه أم لا، وهل يذهب [إلى ذلك] أحد من متقدمي الكتاب، وما الحجة فيه، وبالله التوفيق.
قال ابن بسام: وهذا المجموع إنما هو لسان منظومٍ ومنثور، لا ميدان وتفسير، أورد الأخبار والأشعار لا أفك معماها، في شيء من لفظها ولا معناها، ولو ذهبت فيه إلى إيضاح مبهم، وإعراب مستعجم، لكانت هذه الفصول أولى ما فتحت مقفله، وآكد ما أوضحت مشكله، على أني قد ألمعت فيه ببعض تنبيه، بين ذكر أجريه، ووجه عذر أريه.
فصول من سائر ترسيله
فصل له من رقعة: وقفت على كتابك ولم أزل ألثمه، كأني قد ظفرت باليد التي بعثته، وأضمه كأني أضم الجواتنح التي نفقته، وكأني كلما أدنيته إلى الكبد المعذبة ببعدك، وأمررته على العين المطروفة بفقدك، سحبت على النار ذيل السحاب، وسقيت عطش الحب كأس الرضاب، وأعرت أخا سبعين ظل الشباب، فأخرت يوم قدومه لأجعله موسمًا للسرور، وعيدًا باقيًا على الدهور، أرتقب السعد عنده كل عام، وانتظر الفرج منه من كل غرام؛ واتفق وروده في أشرف فصول الدهر حسبًا، وأكرم مفاخر الأيام نسبًا، حين ابتدأ (1) الربيع يزخرف بروده، والروض ينظم عقوده، وكنت أعرف هذا الفصل باعتدال منهاجه، وصحة مزاجه، وأنه لو كان الزمن شخصًا لكان له مقبلًا، ولو أن الأيام غوان لكان لها حليًا وحللًا، لأن الشمس تخلص فيه من ظلمات حوت السماء، خلاص يونس من ظلمات حوت الماء، فإذا وردت الحمل وافت أحب أوطانها إليها، وأعز مساكنها عليها.
وفي فصل منها، فيا حسن تلك الصحيفة ومدادها ينتهب بالأفواه، ويزيد بالتقبيل لعسًا في الشفاه، ويا عجبًا كيف حفظ مع بعد العهد نشر عرفك، وكيف
(1) ابتدأ: مكررة في ص.